بوريطة: «الفيتو الروسي لم يفاجئنا».. والرباط تعلن معركتها الدبلوماسية القادمة لسحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

بوريطة: «الفيتو الروسي لم يفاجئنا».. والرباط تعلن معركتها الدبلوماسية القادمة لسحب ملف الصحراء من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

Ati Mag

في إطلالة تلفزيونية حاسمة عبر القناة الثانية 2M، وضع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، النقاط على الحروف بخصوص كواليس جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 30 أكتوبر 2026. وأكد الوزير أن الفيتو الروسي كان متوقعاً ومعلوماً لدى الرباط مسبقاً، مشدداً على أن المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، فضّل الحفاظ على جوهر الموقف الدولي الداعم لمغربية الصحراء ورفض التنازل، معلناً الانتقال إلى المرحلة الموالية: سحب الملف من اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاءت توضيحات رئيس الدبلوماسية المغربية غداة البلاغ التاريخي للديوان الملكي الذي أعلن عدم تمديد مهمة بعثة “المينورسو”، لتؤكد أن الدبلوماسية الوطنية لم تكن في موقع رد الفعل، بل أدارت المعركة بحسابات دقيقة.

وأوضح بوريطة أن المغرب كان أمام خيارين: إما تعديل مشروع القرار الأمريكي وتقديمه بصيغة مخففة لتفادي الاعتراض الروسي، أو التمسك بالحفاظ على مكتسبات النص السياسي وتحمل نتائج عدم اعتماده. ووفقاً للرؤية الملكية السديدة، اختارت المملكة الخيار الثاني؛ رافضة منطق “التسوية بأي ثمن” التي تفرغ القرارات من عمقها الإستراتيجي.

تفكيك إرث 1991: نهاية الستاتيكو

واعتبر بوريطة أن إسقاط التمديد شكّل فرصة حقيقية لإعادة النظر في المنظومة التي أطّرت الملف لعقود. فبعثة “المينورسو” التي تأسست عام 1991 باتت — باسمها واختصاصاتها — متجاوزة تماماً ولا تعكس حجم التحولات العميقة التي شهدها الميدان وساحات الدبلوماسية طيلة 35 سنة.

وذكّر الوزير بأن مشروع القرار الأمريكي حظي بتأييد 11 صوتاً داخل مجلس الأمن، من بينها ثلاث قوى دائمة العضوية، فضلاً عن الدعم الصريح والثابت من قوى دولية وازنة كالولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، وألمانيا. وأكد أن هذا الزخم لم يعد يقبل الاستمرار في “إدارة الجمود”، بل يفرض ملاءمة آليات الأمم المتحدة مع الواقع الدبلوماسي الحقيقي.

الوجهة القادمة: معركة اللجنة الرابعة

وفي إعلان يعكس التحول من الدفاع إلى الحسم، كشف ناصر بوريطة عن الوجهة الدبلوماسية المقبلة للمملكة: العمل على سحب قضية الصحراء المغربية من جدول أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بتصفية الاستعمار.

وأبرز الوزير أن هذه الخطوة تظل في المتناول دبلوماسياً لكون الجمعية العامة لا تخضع لآلية “حق النقض” (الفيتو) كما هو الحال في مجلس الأمن، بل ترتكز على حشد الأغلبية من خلال التشاور مع الدول الأعضاء. ومع تأييد أزيد من ثلثي دول العالم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بات الوقت ملائماً لتصحيح التوصيفات القديمة، وإنهاء هذا النزاع المفتعل داخل كافة أجهزة المنتظم الدولي.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد