رابحة ليزيدي.. من مطبخ “دار السلطان” إلى حلبات الملاكمة: قصة بطلة مغربية تروّض الصعاب في جزر الكناري
لاس بالماس – ربورتاج بشرى شاكر/ Ati Sport
لاس بالماس – في أجواء عيد الأضحى المبارك، وداخل مطبخ مطعم “دار السلطان” المغربي بمدينة لاس بالماس، التقينا برابحة ليزيدي. بملامحها التي تجمع بين طيبة بنت الناظور وعزيمة الأبطال، أبت رابحة إلا أن تقدم تهانيها الحارة للشعب المغربي وللجالية المسلمة في جزر الكناري وهي في قمة عطائها المهني كطباخة محترفة. لكن حديثنا مع رابحة لم يقف عند حدود العيد وطقوسه، بل كشف عن وجه آخر لامرأة استثنائية لم تحترف المطبخ فحسب، بل احترفت أيضاً رياضة الملاكمة، لتتوج بطلة لـ “لاس بالماس” وبطلة لعموم جزر الكناري.
بين المطبخ والحلبة.. قوة المرأة المغربية
بروح مفعمة بالتحدي، تستحضر رابحة العبارات النمطية التي واجهتها قائلة: *«كانوا يقولون لنا دائماً “بلاصتك الكوزينة” (مكانك المطبخ)، واستطعت أن أحقق حلمهم وحلمي معا؛ فأبدعت في المطبخ كطباخة، وأبدعت على الحلبة كملاكمة. يمكن للمرأة أن تهتم بمطبخها وتكون في الوقت ذاته مبدعة وقوية في مجالات أخرى، وهاته هي قوة النساء، وبالأخص المغربيات».
بدايات رابحة كانت في ملاعب كرة القدم، لكن شغفها الأكبر بالملاكمة جعلها تغير المسار. ورغم أن عائلتها الرياضية قدمت لها الدعم، إلا أنها لم تسلم من مضايقات المحيط الاجتماعي؛ حيث تكررت على مسامعها جمل من قبيل “أنت في سن الزواج” و”الملاكمة ليست للنساء”. هذا الضغط شكل دافعاً لها لمغادرة المغرب عبر الباخرة في أواخر السنة متوجهة صوب جزر الكناري لتسير خلف حلمها. واليوم، تؤكد رابحة أن عائلتها هي سندها الأول: فأخوها الأكبر يدعمها مادياً ومعنوياً، وإخوتها الصغار ووالداها يشكلون جيشها المشجع.
إدارة الوقت.. وتضامن مهني بروح عائلية
التوفيق بين العمل في قطاع المطاعم الشاق والتدريب الاحترافي ليس بالأمر الهين، لكن رابحة تملك الوصفة السحرية: *«يكفي أن تعرفي كيفية تنظيم وقتك إذا كنت تريدين تحقيق حلمك»*. تتمرن رابحة 6 أيام في الأسبوع (باستثناء الأحد)، حيث تبدأ يومها بالجري لمسافات معينة، يليه تدريب شاق داخل القاعة يمتد من ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات يومياً.
هذا النسق المرتفع يرجع الفضل فيه أيضاً إلى المرونة والدعم الكبير الذي تلقاه من أصحاب مطعم “دار السلطان”. وتستذكر البطلة المغربية بكثير من الامتنان: *«هم بمثابة عائلتي. أذكر أنه كانت لدي بطولة جزر الكناري في تينيريفي، فسمحوا لي بالغياب لأربعة أيام دون اقتطاعها من أيام عملي، بل كانوا يبعثون لي برسائل تشجيعية قبل دخولي الحلبة»*. وتضيف: *«حياتي حالياً مقسمة بين التمرين والعمل فقط، لا أملك وقتاً كافياً لرؤية عائلتي أو التنزه، لكني متيقنة أن هذا الصبر سينتج تميزاً»*.
بطولة المغرب.. الطموح القادم
رغم تربعها على عرش الملاكمة في جزر الكناري، واجهت رابحة قراراً مفاجئاً ومبهماً من الفيدرالية الكنارية التي سحبت اسمها واسم ملاكمين آخرين من بطولة إسبانيا.
لكن هذا العائق لم يزدها إلا إصراراً، خاصة بعد أن فتح الوطن ذراعيه لها مجدداً؛ حيث تم استدعاؤها لخوض غمار بطولة المغرب. وتختم رابحة حديثها بحماس وتأثر: *«أنا سعيدة جداً لأن بلدي المغرب عاد ليحتضنني. أنا أستعد الآن بكل قوة لبطولة المغرب، وكلي يقين وعزيمة أنني سأكون بطلة المملكة إن شاء الله»
تعليقات الزوار

Ati Sport