المغرب – هولندا: فوز تاريخي لأسود الأطلس وتأهل إلى ثمن النهائي في أعقاب مواجهة نارية تليق بمباراة نهائية
المغرب – هولندا: فوز تاريخي لأسود الأطلس وتأهل إلى ثمن النهائي في أعقاب مواجهة نارية تليق بمباراة نهائية
Ati Sport
كنا نتوقع مواجهة تكتيكية مغلقة، لكننا عشنا إعصاراً كروياً حقيقياً على أرضية ملعب مونتيري. ففي ختام ملحمة بطولية حبست الأنفاس وامتدت للأشواط الإضافية وركلات الترجيح، انتزع المنتخب المغربي تأشيرة العبور إلى ثمن نهائي مونديال 2026 بعد إطاحته بالمنتخب الهولندي (1-1، 3-2 ر.ت). قراءة في مباراة للتاريخ ستبقى محفورة في الأذهان.
صراع تكتيكي محتدم وصدمة “جاكبو”
منذ صافرة البداية، دخل الفريقان برغبة واضحة في فرض الانضباط التكتيكي، حيث شهد الشوط الأول صراعات ثنائية قوية، وتألقاً لافتاً للحارسين فيربروجن وياسين بونو. ومع انطلاق الشوط الثاني، فرض أسود الأطلس أسلوبهم وكانوا الأقرب للتسجيل، خصوصاً بعد قذيفة أشرف حكيمي التي ردتها العارضة الأفقية في الدقيقة 52.
وفي الوقت الذي بدا فيه المغرب متحكماً في مجريات اللعب، باغت المنتخب الهولندي الجميع بهجمة مرتدة سريعة قادها سوميرفيل وأجملها كودي جاكبو في الشباك (الدقيقة 72)، مانحاً التقدم لـ”الطواحين” في لحظة مليئة بالمشاعر المؤثرة للهداف الهولندي.
روح الأسود: عيسى ديوب ينقذ المغرب في الأنفاس الأخيرة
هذه الصدمة لم تنل من عزيمة وإصرار أسود الأطلس الذين رفضوا الاستسلام وظلوا يضغطون بكل ثقلهم على الدفاع الهولندي. وفي الأنفاس الأخيرة من الوقت بدل الضائع للمباراة (الدقيقة 91)، أرسل البديل طالبي عرضية مليمترية ارتقى لها المدافع المتألق عيسى ديوب، ليزرعها برأسية قوية في الشباك، مسجلاً هدفه الأول قاطبةً بالقميص الوطني، ومُعيداً المباراة إلى نقطة الصفر (1-1) وسط فرحة هستيرية.
امتدت المعركة بعد ذلك إلى الأشواط الإضافية التي اتسمت بالإرهاق البدني الشديد وكثرة الصافرات، رغم محاولة سفيان رحيمي خطف هدف الفوز في الدقيقة 97، ليكون الاحتكام إلى ركلات الترجيح هو الفيصل الحتمي.
ركلات الترجيح: “إعصار” بونو يقود المغرب للمجد
في تلك اللحظات الدراماتيكية، تحول المستطيل الأخضر إلى ساحة لحرب الأعصاب، وهنا برز الأستاذ ياسين بونو؛ بحركاته الذكية وتوقعاته الإعجازية، تمكن حارس عرين الأسود من التصدي لثلاث ركلات ترجيحية، محبطاً معنويات الهولنديين تماماً.
وتكفل النجم إسماعيل صيباري بتسديد الركلة الخامسة والأخيرة بنجاح وبرود أعصاب الكبار، ليعلن رسمياً فوز المغرب (3-2) وتأهله المستحق إلى دور ثمن النهائي.
بهذا الإنجاز التاريخي، وبعد أسبوعين من التعادل الثمين أمام البرازيل، يثبت أسود الأطلس للعالم أجمع أن ملحمة 2022 لم تكن ضربة حظ، بل هي هوية واضحة لجيل ذهبي يرفع سقف الطموحات عالياً، في انتظار مواجهة واعدة ومثيرة أمام منتخب كندا في الدور المقبل.

Ati Sport