شغب الملاعب وحرب الالتراس تحت المجهر مع الخبير الرياضي زكرياء لحرش

شغب الالتراس

شغب الملاعب وحرب الالتراس تحت المجهر مع الخبير الرياضي زكرياء لحرش

 

حوار _ سعيدة شعو

شهدت منطقة سيدي البرنوصي، مساء امس الاثنين ، احداث شغب، من قبل “الالتراس“، وتدخلت عناصر الامن الوطني  لمنع الاصطدام العنيف بين مجموعتين متنافستين من فصائل إلتراس المشجعين، غير أن مجموعة منهم رفضت الامتثال وحاول أحد أفرادها الاعتداء على موظفي الشرطة باستعمال الشهب النارية، قبل أن يتم ضبطه ويحاول مرافقوه تعنيف عناصر الشرطة في محاولة لمقاومة عملية التوقيف، وهو الأمر الذي اضطر معه ضابط أمن لاستعمال سلاحه الوظيفي وإطلاق عدة عيارات نارية مكنت من إعادة فرض النظام بعين المكان.

وهذه المشاهد تتكرر دائما في مناطق متعددة بدرجات مختلفة من الخطورة باعتبارها افعال تمس بالأمن العام وسلامة المواطنين، وفي هذا الصدد اجرينا الحوار الآتي حول هذه الظاهرة المجتمعية مع الأستاذ الباحث في ظواهر العنف الرياضي د. زكريا الحرش.  

 

أسباب الشغب الرياضي؟ والعوامل المساعدة على انتشاره؟

أولا يجب التأكيد على أن ما نراه اليوم من شغب في الملاعب الرياضية أو خارجها، ما هو الا تحصيل حاصل لما يجري داخل المجتمع المغربي الذي يعيش على واقع عنيف تزداد صعوبته بمجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، وبالنسبة لأسباب وعوامل الشغب الرياضي سألخصها انطلاقا من الأبحاث التي نجريها في الموضوع في 4 أسباب رئيسية:

  • أسباب تنظيمية: تتعلق بتنظيم المقابلات، طريقة توزيع التذاكر، تنظيم الولوج والخروج من الملاعب، وسائل الراحة والاستقبال من كراسي مرقمة ومرافق صحية…، كثرة المتداخلين في العملية التنظيمية (النادي، الأمن، شركات الأمن الخاص…)
  • أسباب اجتماعية: لها علاقة بالهشاشة والفقر الذي تعاني منه العديد من الأسر المغربية، الظروف الاجتماعية الصعبة التي تحيط كل يوم بالشباب المغربي من فراغ ثقافي وتأطير رياضي يمكن الشباب من تفريغ الطاقات بطريقة إيجابية، وجود محيط يشجع على العنف (عنف أسري، مدرسي، في الشارع، ضد الطفل، ضد المرأة…). وجود ظواهر عنيفة (ظاهرة التشرميل مثلا…)…
  • فصائل الالتراس: التطاحنات المتواصلة بين فصائل الالتراس التي تحولت الى حرب وقتال شوارع التي تعرف مجموعة من التفاصيل التي يمكن العودة اليها.
  • المخذرات

يمكن إضافة مجموعة من العوامل الأخرى التي تأجج العنف خصوصا في ملاعب كرة القدم، من بينها تصرفات بعض اللاعبين داخل الميدان باستفزاز الجماهير، عدم تقبل نتائج المباريات والتي تنم عن ضعف في الثقافة الرياضية للكثير من المشجعين الشباب، عدم تقبل القرارات التحكيمية…

المسؤول عما يحدث داخل وخارج الملاعب الرياضية ؟

لا يمكن الحديث عن مسؤول واحد وانما عن الكل، بالنسبة لي فالكل مسؤول عما يقع الان الذي أعتبره ظاهرة مجتمعية ستتفاقم وستواصل حصد الضحايا والخسائر، والمسؤول الأول عن ما حصل بالأمس هو الفصائل التي تطاحنت وتجاوزت اجتماعا للجماهير مؤطرا بتواجد الأمن الى حرب بين فصيلين كادت تودي بحياة مواطنين ورجال الأمن. ثم مسؤولية الفاعلين المجتمعيين (أسرة، مدرسة، جمعيات المجتمع المدني، أحزاب سياسية…) الذين تركوا خلال سنوات فراغا ملأته مجموعات الألتراس وغيرها من التجمعات التي تحمل في طياتها أبعادا تطرفية تهدد الشباب المغربي.

ماذا عن سيكولوجية المشجع العنيف      ؟

سأحاول الايجاز للإجابة، فسيكوليجية المشجع تدفعنا للحديث عن صنف المشجع والفئة التي ينتمي اليها، فالمتفرج العادي لا يشبه في مقاربته للمشهد الكروي كنموذج، لمقاربة المشجع التي تختلف عن مقاربة الالتراس التي تختلف بدورها عن مقاربة المشجع المتطرف. ويمكن اعتبار المرور من صنف الى اخر ومن فئة الى أخرى حساسا جدا حيث لا يمكن التكهن بتحول المشجع العادي الى مشجع عنيف نظرا للتفاعلات والتداخلات العديدة التي تعرفها مباراة في كرة القدم، فقد تظهر تصرفات عنيفة إثر قرار تحكيمي أو هدف في اخر الثواني…

بصفة عامة، يبقى المشجع المتطرف الذي لا يتقبل النتائج السلبية لفريقه أكثر صنف عنيف، الا ان ظهور أعمال العنف خلال مناسبة رياضية ما يمكن أن يجذب عددا كبيرا من المشاركين في تكريس واضح لما يعرف بظاهرة الحشود أو القطيع. وهذا ما يجعل ظاهرة العنف ظاهرة خطيرة جدا تستوجب مقاربة تشاركية متعددة المشارب والأبعاد.

رأيكم في المقاربة الامنية لمواجهة ظاهرة العنف الرياضي؟

أثبتت الدراسات على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من ظاهرة الشغب الرياضي. لنبقى في سياق ما تعرفه بلادنا من عنف داخل الملاعب الرياضية، الجهات الأمنية تبقى في الواجهة نظرا لطبيعة عملها ومسؤولياتها لكنها ليست الوحيدة التي تخوض هذه المعركة، لذلك لا يمكن محاسبة المؤسسة الأمنية وتحميلها المسؤولية كاملة. أذكركم مثلا بالفراغ القانوني الذي عرفته الساحة الرياضية لسنوات في ما يخص الشغب كظاهرة ليست وليدة اليوم، لقد انتظرنا الى غاية سنة 2016 لنرى تحركات سياسية وحكومية ورياضية في شخص الجامعة الملكية لكرة القدم، تدفع في اتجاه تطبيق القانون 09-09 الخاص بالشغب في الملاعب الرياضية رغم أن هذا القانون خرج للوجود سنة 2011. انتظرنا الى أن سقط طفلان قاصران اثر الشغب سنة 2016. وللأسف لم يتم اشراك أو حتى استغلال الأبحاث التي تجرى في هذا السياق.

ما هي الإجراءات الكفيلة للحد من الظاهرة؟

نؤكد على أنه لا توجد وصفة سحرية للحد من ظاهرة الشغب. تكمن الحلول المثلى في تظافر جميع الفاعلين الرياضيين والسياسيين كل من موقعه ومسؤوليته، أولا في صياغة القوانين والتأكد من تطبيقها على جميع من ثبتت في حقه أعمال شغب داخل أو خارج الملاعب، يكفي التذكير بتدخل عدد من رؤساء الفرق المغربية وتوكيل محامين للدفاع عن عدد من الجماهير المشاغبة. تهيئة الملاعب والمنشئات الرياضية لاستقبال الجماهير بمختلف أصنافها عبر توفير وسائل الراحة والتنظيم وتوزيع التذاكر، تحديد المسؤولين عن تنظيم المقابلات لتسهيل عملية التواصل والتقييم وكذلك المحاسبة. تنظيم وتكثيف الحملات التوعوية واشراك المجتمع المدني من جمعيات المشجعين وأيضا الأندية وكذلك الألتراس في تأطير وتوعية المشجعين، فما قامت به هذه المجموعات خلال مشاركة فريق الرجاء البيضاوي في كأس العالم للأندية سنتي 2013 و2015 من تأطير للجماهير كان يجب أن يستغل ويعزز الثقة بين الجماهير والمسؤولين عن التنظيم. ثم استغلال الأبحاث التي تجرى حول الظاهرة وتشجيعها الذي أصبح ضرورة ملحة، أما دور الأسرة والمدرسة فتلك قصة أخرى…

ما هو دور الالتراس في الشغب وكيف يمكننا الحد منه؟

منذ ظهورها سنة 2005، أكدت وبالملموس، مجموعات الألتراس بجميع ربوع المغرب على أنها الممثل الأقوى لجماهير مختلف الفرق الوطنية. اذ فرضت نفسها عبر مجموعة من الوسائل الواقعية والرمزية عبر الأغاني والأهازيج مرورا بالتيفوهات واللافتات وغيرها. ثم استطاعت استقطاب أعداد هائلة من الشباب التي وجدت داخل هذه المجموعات ما افتقدته داخل المجتمع. لكن الوجه الخفي للألتراس يكمن في العنف والشغب الذي يرافق أنشطة هذه المجموعات التي تحولت الى تنظيمات مستقلة بذاتها تؤمن بقوانينها ومبادئها الخاصة ومجتمعها المصغر، مجتمع المشجعين.

بالرجوع الى ما جرى بالأمس، نفهم خطورة بعض الأنشطة التي تقوم بها هذه المجموعات خصوصا خارج الملاعب. حيث تحول اجتماع لفصيل معين الى تنظيم موكب يمر من معاقل فصيل اخر، ما يعتبر في تمثلات وقاموس مجموعات الألتراس بإهانة لا يمكن السكوت عنها ما أدى الى اندلاع أعمال عنف تواجد وسطها رجال الأمن ومواطنون عاديون ما يؤكد خطورة الأنشطة التي نتحدث عنها.

ودون الخوض في التفاصيل أود التأكيد على أنه وجب اعتبار مجموعات الألتراس شريكا مهما واستراتيجيا في الحد من بعض ظواهر العنف خصوصا في الأحياء والمدن المغربية، بحكم أن هذه المجموعات راكمت تجربة كبيرة بقربها من المشجعين الشباب.

ما هو دور الأسرة وكيف يمكننا تنمية الوعي المجتمعي للحد من هذه الظاهرة؟

بطبيعة الحال تلعب الأسرة دورا أساسيا في تنشئة الطفل المغربي، المشجع المستقبلي والمشاغب العنيف داخل الملعب. لكن واقع الحال يؤكد على أن الأسرة المغربية على اختلاف أطيافها تعاني اليوم في ظل الظروف الاقتصادية القاهرة لا يمكنها أن تلعب دورها الكامل في اماطة العنف عن أطفالها، حيث تتشعب الظاهرة لتشمل المدرسة، التلفزة، وسائل التواصل الاجتماعي، الأحياء، ثم الملعب. فيجد الطفل المغربي نفسه محاطا بعدد كبير من الظواهر العنيفة التي تؤثر على تنشأته السليمة بعيدا عن العنف.

https://arabtravelinvest

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد