إشبيلية تحتضن تتويج مركز الذاكرة المشتركة بجائزة إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان

إشبيلية تحتضن تتويج مركز الذاكرة المشتركة بجائزة إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان

Ati Mag/ إشبيلية – إسبانيا

احتضن مقر بلدية مدينة إشبيلية حفلًا رسميًا لتسليم جائزة إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان وتقدم الشعوب،  التي تمنحها سنويا مؤسسة التقدميين الاسبان لمؤسسات وشخصيات عالمية تشتغل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان و الحريات و تقدم الشعوب ، وقد منحت هذه السنة لمؤسسات وشخصيات جلها من اسبانيا وامريكا اللا تينية ، كما  مُنحت لـ مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، تقديرًا لمساره في الدفاع عن حقوق الإنسان وصون الذاكرة وتعزيز قيم الديمقراطية.

وقد تسلّم الجائزة نيابةً عن رئيس المركز، الصحفي والمؤرخ والمخرج السينمائي الإسباني رافاييل غيريرو، عضو اللجنة العلمية للمركز، الذي ألقى كلمة باسم المؤسسة خلال هذه المناسبة.

يأتي هذا التتويج كاعتراف دولي بالعمل الذي راكمه المركز على مدى سنوات، خاصة في مجالات:

  • العدالة الانتقالية
  • بناء العيش المشترك الانساني العادل
  • تعزيز ثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان  والسلم

ويعكس أيضًا الحضور المتنامي للمركز على الصعيد الدولي، باعتباره فضاءً للحوار النقدي حول قضايا الذاكرة وحقوق الإنسان، ومنصةً للتفكير في سبل بناء مستقبل إنساني مشترك.

في الكلمة التي أُلقيت بالمناسبة، شدّد رئيس المركز على أن هذا التتويج لا يمثل نهاية مسار، بل اعترافًا بمسار مفتوح وتحديات مستمرة.

وأكد أن:  المصالحة ليست فعلًا إعلانياً ولا حلًا ظرفياً، بل هي مسار معقد يقتضي بالضرورة الاعتراف بالحقيقة، والإنصات للضحايا، وتحمل المسؤوليات، كضمانات لعدم تكرار الانتهاكات. غير أن هذا الأفق يظل هشًا في عالم ما يزال ينتج ويعيد إنتاج العنف بأشكال جديدة، حيث تتداخل النزاعات المسلحة مع ديناميات مستمرة من الإقصاء والتهميش، مما يجعل فكرة المستقبل المشترك رهينة بقدرتنا الجماعية على كسر هذه الدورات وإعادة بناء قيم العدالة والكرامة على أسس حقيقية، لا رمزية فقط

كما أبرز أن العدالة الانتقالية ليست مرحلة ظرفية، بل أفق دائم لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، حيث قال : وفي هذا الإطار، يندرج عملنا في مجال العدالة الانتقالية ضمن هذه الرؤية، ليس كمرحلة عابرة، بل كأفق دائم لإعادة التفكير في آليات جبر الضرر، والمساءلة، وضمانات عدم التكرار، في ارتباط وثيق ببناء مؤسسات ديمقراطية قائمة على دولة القانون واحترام حقوق الإنسان.

 كما سلّطت الكلمة الضوء على مفارقة أساسية يشهدها العالم اليوم: تقدم معياري في مجال حقوق الإنسان يقابله استمرار وتفاقم الحروب والانتهاكات، و في هذا الصدد أكد على أن النساء والأطفال يظلون الضحايا الرئيسيين للنزاعات، و أن  الأزمة ليست فقط مؤسساتية، بل تمس الضمير الجماعي

 كما أكد المركز، من خلال هذه المناسبة، على دور الثقافة والفن والسينما كوسائل:

  • لبناء المعنى الجماعي
  • لتعزيز الحوار بين الشعوب
  • لدعم ثقافة السلم

وفي هذا الإطار، يندرج عمل المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور كامتداد عملي لهذه الرؤية، حيث يشكل فضاءً دوليًا للنقاش حول دور الذاكرة في بناء مستقبل أكثر عدلاً: وفي مركز الذاكرة المشتركة، نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الثقافة والفن والسينما ليست مجرد وسائل للتعبير، بل فضاءات للتفكير، وأدوات لبناء المعنى، وجسور للحوار بين الشعوب.

ومن خلال المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، الذي يُعد، بعد خمسة عشر عامًا من مسيرته الناجحة، امتدادًا متميزًا لعمل المركز، نسعى إلى تحويل هذه القناعة إلى ممارسة ملموسة، من خلال خلق فضاءات للقاء، تتقاطع فيها تجارب متعددة حول سؤال جوهري: كيف يمكن للذاكرة أن تساهم في بناء مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية؟

وعليه، فإن هذا التتويج، الذي نتلقاه اليوم في إشبيلية بكل فخر، لا يمثل فقط شرعية رمزية، بل يحمّلنا مسؤولية أكبر: مسؤولية الاستمرار، وممارسة النظر النقدي، والحفاظ على استقلالية العمل في الدفاع عن حقوق الإنسان، في سياق دولي يزداد تعقيدًا.

كما يشكل بالنسبة لنا رسالة أمل، مفادها أن الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مهما بدا صعبًا وبطيئًا، يظل ممكنًا وضروريًا.

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد