النحل والنظام البيئي المستدام… أية علاقة؟…
لغز اختفاء طوائف النحل…قضية شغلت الرأي العام وجعلته في حيرة من أمره… أمام خلايا أضحت مهجورة لا يسمع فيها طنين.
اختفاء النحل ببعض المناطق بالمغرب ظاهرة جديدة أتارت قلق الكثير من مربي النحل والمختصين وخلف آثارا سلبية على تربية النحل وإنتاج العسل. ونظرًا لأن النحل يلعب دورًا أساسيًا في نظامنا البيئي، ولمهمته الرئيسية المتمثلة في التلقيح. أعلنت وزارة الزراعة والثروة السمكية والتنمية الريفية والمياه والغابات أنه تم تطوير برنامج خاص لدعم النحالين المتضررين من هذه الظاهرة غير المسبوقة.
فما أهمية النحل في المنظومة البيئية ؟ وما هي الطرق الطبيعية لتربيته؟ وما الأسباب التي أدت إلى اختفائه في بعض مناطق العالم وبالمغرب وبالمغرب بالخصوص؟ وما تأتير ذلك على التنوع البيولوجي النباتي وعلى إنتاج العسل؟. وما السبيل لحمايته؟..
تعرف النحلة بلسعاتها المؤلمة التي تستعمل حاليا في العلاج من بعض الأمراض وتساهم في تقوية المناعة، كما تعرف النحلة أيضا بقدرتها على صنع العسل الذي يعتبر علاجا لكل داء. حيث يرجع تاريخ استخدام البشر للعسل إلى حوالي 6000 عام وأكثر. وتعتبر تربية النحل قطاعا جد حيوي، ويلعب دورا هاما اجتماعيا واقتصاديا، إذ يشكل مصدر دخل بالنسبة لأزيد من 26 ألف نحال، إضافة إلى قنوات توزيع العسل، حيث أن الإنتاج الوطني من العسل سنة 2021 بلغ 7500 طن. فهذا المجال يمثل فرصا كثيرة للشغل.
يقوم المربي برعاية النحل وتوفير المأوى والعناية ببيئتها. ليجني لاحقا العسل والغذاء الملكي والشمع وحبوب اللقاح وغيرها. ويعتبر أفضل وقت لتربية النحل هو فصل الربيع، حيث تتفتح الأزهار ويتوفر الرحيق بكثرة. شهدت بعض مناطق العالم والمغرب ظاهرة اختفاء لطوائف النحل هذا الموسم، وللوقوف على أسباب هذه الظاهرة قام فريق نادي البيئة لمؤسسة المنال الخاصة بحد السوالم.
بمقابلة مع كل من السيد “بوعلام ياسين” والسيد “رحال محمد” نحالين بكل من منطقة حد السوالم وسيدي رحال.
صرح السيد “بوعلام ياسين” بأن هذه الظاهرة بدأت منذ شهر أكتوبر الماضي. واستبعد أن يكون السبب جرثوميا معتمدا على دراسات وتحاليل مخبرية أجريت في هذا الصدد، وأضاف أن هناك أسباب تتداخل فيها عوامل مناخية كارتفاع درجة الحرارة وقلة التساقطات المطرية التي أثرت على وفرة الموارد الضرورية لتغذية النحل، كما أنه لم ينكر أن هناك عوامل مرتبطة بالحالة الصحية للمناحل والممارسات المتبعة في تربية النحل. هذا وأرجح السيد “محمد رحال” من منطقة سيدي رحال أن السبب ربما راجع لاستعمال المبيدات الحشرية بشكل غير معقلن من طرف المزارعين المجاورين للمناحل، كما أن تواجد بعض الحشرات مثل الڤاروا التي تأكل أجنحة النحل و تتسبب في موته.
هل استعمال المبيدات الحشرية هو السبب الحقيقي في اختفاء النحل؟
أثارت مسألة المبيدات الحشرية فضول أعضاء النادي مما دفعهم لزيارة المزرعة البيولوجية المسماة ” فيرمتي” وأجروا مقابلة مع صاحب هذه المزرعة السيد العزاوي أصيل للتأكد من صحة هذه الفرضية. فتفاجأ الفريق من جوابه الذي أكد أن مناحل مزرعته لم يطرأ عليها أي تغيير بالنسبة لأعداد النحل وجودة العسل. وذلك لأنه يعتمد على زراعة مستدامة تحترم التنوع البيولوجي وتحافظ على فونة التربة والماء. وأضاف السيد أصيل أن المبيدات الحشرية لن تقضي فقط على النحل بل ستأثر على التنوع البيولوجي وعلى كل الكائنات الحية المتواجدة بالتربة عكس ما تهدف اليه الزراعة البيولوجية التي تسعى إلى تحقيق توازن في النظم البيئية.
خاتمة
من هنا تأكد لنا أن الاهتمام بالزراعة البيولوجية المستدامة خير علاج للتربة والنباتات فهي تقلل من الحاجة للمبيدات الكيماوية والأسمدة، وبالتالي تصبح السبيل الوحيد لتوفير وسط ملائم للممارسات الخاصة بالزراعة وتربية الماشية وحتى العناية بالمناحل لإنتاج غذائي بيولوجي أفضل.
فهل يا ترى تصبح الزراعة المستدامة النموذج السائد بالمغرب وكدا باقي الدول في المستقبل؟
المقال الصحفي من إعداد التالميذ:
بداوي رانية
لكصير سارة
قسيمي آية
بيضوري عائشة
بوعالم آدم
أفقير ندى
تحت إشراف: الأستاذة شاقري فاطمة
مؤسسة المنال الخاصة

Ati Sport