انتصار ديبلوماسي واقتصادي للمملكة: “سيداو” توقع رسمياً في فريتاون الاتفاق الإطاري لخط غاز المغرب-نيجيريا

انتصار ديبلوماسي واقتصادي للمملكة: “سيداو” توقع رسمياً في فريتاون الاتفاق الإطاري لخط غاز المغرب-نيجيريا

 Ati Mag

حققت الديبلوماسية الاستراتيجية للمملكة المغربية انتصاراً تاريخياً مدوياً في أحد أكثر الملفات حيوية ومنافسة على الصعيد القاري والدولي. ففي خطوة تُرسّخ الريادة المغربية في إفريقيا الأطلسية، احتضنت العاصمة السيراليونية “فريتاون”، يوم الأحد، التوقيع الرسمي لقادة ورؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (CEDEAO) على الاتفاق الحكومي الدولي (IGA) المتعلق بـ “أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي” (المغرب – نيجيريا).

هذا التوقيع الجماعي لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل يُعد خطوة حاسمة وانتصاراً صريحاً للمغرب في تكريس شرعية وموثوقية هذا المشروع القاري الضخم، الذي انطلق كإرؤية ملكية متبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس النيجيري الأسبق فخامة محمدو بخاري، ويحظى اليوم بالدعم الكامل من الرئيس الحالي بولا أحمد تينوبو. وبذلك، يتجاوز المشروع البُعد الثنائي ليصبح خياراً استراتيجياً موحداً ومتبنّى رسمياً من طرف المنظومة الإقليمية لغرب إفريقيا (سيداو).

الدار البيضاء تحتضن مقر “شركة المشروع”

ومن أبرز معالم هذا الانتصار المغربي في تثبيت ركائز الحكامة المؤسساتية للمشروع، تم الاتفاق رسمياً على الخطوات العملية المقبلة، وفي مقدمتها تأسيس شركة المشروع (Project Company) التي تقرر أن يكون مقرها الاجتماعي في العاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء، في حين ستحتضن العاصمة النيجيرية أبوجا مقر “الهيئة العليا لإدارة أنبوب الغاز” (Pipeline Higher Authority).

ومن المتوقع أن يشهد الربع الأخير من السنة الجارية (2026) وتيرة أسرع من خلال صياغة اللمسات الأخيرة للقرارات الاستثمارية النهائية ومخاطبة الشركاء الدوليين والممولين، لا سيما بعد الانتهاء التام من دراسات الجدوى والتصميم الهندسي التفصيلي (FEED) للمشروع الذي يمتد على مسافة تقارب 6800 كيلومتر وبتكلفة تقديرية تناهز 25 مليار دولار.

شريان طاقة عالمي يربط إفريقيا بأوروبا

ويُكرس هذا الاتفاق تفوق المقاربة المغربية التنموية والشاملة؛ حيث سيعمل الأنبوب على نقل الغاز الطبيعي النيجيري عبر الفضاء الأطلسي ليربط 13 دولة في غرب إفريقيا وصولاً إلى المغرب، قبل أن يتم ربطه بالشبكة الغازية الأوروبية عبر “أنبوب المغرب العربي-أوروبا” في شمال المملكة.

وستبلغ القدرة الاستيعابية الإجمالية لهذا الشريان الطاقي نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، سيتم توجيه نصفها (15 مليار متر مكعب) لتغطية الاحتياجات الطاقية وتأمين الإمدادات للسوقين المغربية والأوروبية، فيما سيُساهم النصف المتبقي في تحقيق السيادة الطاقية ودعم النمو الصناعي والاقتصادي والكهربائي لبلدان غرب إفريقيا وكذا دول الساحل التي سيشملها مشروع فك العزلة.

إشادة إفريقية واسعة بالرؤية الملكية

وفي سياق ردود الفعل، شهدت القمة إشادة جماعية قوية وواسعة من وزراء ورؤساء الوفود الإفريقية بالرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس. وصرح Роберт دوسي، وزير خارجية توغو، بأن دول المنطقة عبرت عن دعمها الكامل لهذا المشروع الفارق الذي يعزز الاندماج الإقليمي والتنمية المستدامة.

هذا، وستُختتم هذه المحطة المؤسساتية الهامة بخطوة ديبلوماسية مكملة ومبرمجة في القريب العاجل، تهم التوقيع المنفصل على الاتفاق من طرف المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية (باعتبارهما دولتين غير أعضاء في منظمة سيداو)، وذلك بحضور الرئيس النيجيري، لتدخل إفريقيا الأطلسية رسمياً عصراً جديداً من السيادة الطاقية بقاطرة مغربية-نيجيرية راسخة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد