فسحة- ثلاثيّةُ الولادةِ الصّاخبةِ/ الأمّ، الرّبيعُ والشِّعرُ… بقلم ميساء المومني/الأردن
أيُّ عيدٍ ” أمّاهُ” ذاك الذي يحفلُ بخضراءِ الكونِ وزهرائهِ في ربيعِ قلبٍ واحدٍ هو قلبُك..! لا شكّ أنّه الرّبيعُ المُقيمُ وجنّةُ اللّهِ على أرضِه، رضوانِه في سمائِه..!
أيٌّ كرمٍ إلهيِّ ذاك الذي منَّ بهِ الرّحمنُ الرَّحيمُ على عبادهِ بأن يهبهُم أسبابَ جنَّتِه بِقُبلةِ طاعةٍ أعلى جبينِ أمّهاتِهم وآبائِهم..!!
الحادي والعشرين من آذار، ثلاثية الولادة الصاخبة، يوم الأم والربيع والشعر.
لا عجب أن الاحتفال بها يصادف في اليوم ذاته. يوم يُبشّر بالحبّ والولادة والجمال، فالعلاقة بين هذه المدلولات الثلاثة تداخلية في صميمها لتجتمع مكوّنة روح الحياة.
كأن أحدها جاء ليشرح بعضها الآخر ويُكمله. فالأم هي الشّعر المقيم فينا أبدا وربيع ذكرى تتجدد باستمرار. فأسمى الشعر وأرقاه وأنقاه ما قيل في أصلِ الولادة والوجود الكوني، الأم.
لذا خلّد الشعراءُ في الماضي والحاضر الأمّ وصورتَها في شعرِهم ونثرِهم بنصوصٍ باقيةٍ إلى يومنا هذا، حتى كاد حضورها الطاغي أن يشغَلَ الأنفسَ ويسري دما في عروقِ المبدعين، أو هو كذلك. وتكشف القصيدةُ والنّصّ الأدبيّ عن دورِ الأم الأزليّ في بناءِ الأسرةِ والمجتمع روحيًا ومعنويًا وفضائلُها الجمّة في البذل والعطاء التي تحيلُ أوقاتنا وأكوانَنا جنّةً لا مثيل لها وسنابل مثقلة بالحبّ والحنان. ومن هذه الرّوائع ما قاله درويش “أحنّ إلى خبز أمي، وقهوة أمي ولمسة أمي…”
وهذا أبو العلاء المعري يقول: “العيش ماضٍ فأكرم والديك به، والأمّ أولى بإكرام وإحسان، وحسبها الحملُ والإرضاع تدمنه، أمران بالفضل نالا كلّ إنسان”
وكما قلت وأقول دوما : هي الـ “أمُّ” حرفانِ.. إذا اجتمعا كانت الدّنيا بأكملها وتقهقرت بحضرتِها كلُّ الحروفِ وثمُلت لذكرِها ألوانُ المعاني … فأيُّ الحروفِ تليق بكِ أمّاهُ؛ لألظِمَ من لآلئها عِقدًا أُزيّنُ به جيدَ أعوامِك !
وأيُّ الخيوطِ أنسلُها من نورِ الشّمسِ؛ لأنسجَ منها رداءَ شكرٍ وامتنانٍ يزركشُ صدرَ أيامِك !
وأيُّ ناياتِ الحبّ أعزفُها لكِ لحنًا شجيًّا سخيًّا يستطيبُ به جُلَّ آلامِك! أمّـــــي .. يا دُرةَ القلبِ المتّقدةِ حنانًا، بذلًا وحبًّا يستقيمُ به التائهين ..
يا وطنًا يلوذُ به السّائلين عطفًا من جنائنِ قلبِك وفيضًا من سخاءِ الياسمين!
أمّــاهُ يا شمسَ الأصيلِ.. #كلّ_عامٍ_وأنت_عالمُنا_الجميل♡

Ati Sport