رحيل القاضية زهور الحر: المغرب يفقد أيقونة قضاء الأسرة وصوتا صادقا ناصر قضايا المرأة

رحيل القاضية زهور الحر: المغرب يفقد أيقونة قضاء الأسرة وصوتا صادقا ناصر قضايا المرأة

Ati Mag

الرباط — استيقظت الأسرة القضائية والحقوقية والإعلامية بالمغرب، صباح اليوم الجمعة 16 أكتوبر، على وقع نَبأ محزن وصادم برحيل الأستاذة والقاضية السابقة زهور الحر، بعد مسار استثنائي ونضال مديد كرسته لخدمة العدالة، وحماية حقوق النساء والأطفال، وترسيخ ثقافة الصلح والإنصاف داخل المجتمع.

رائدة من جيل التأسيس في القضاء النسائي

تُعد الفقيدة زهور الحر علامة فارقة في تاريخ القضاء المغربي المعاصر؛ إذ شكلت لعقود نموذجاً للمرأة الحديدية التي وازنت بدقة بين صرامة النص القانوني ونبضه الإنساني. راكمت الراحلة تجربة مهنية زاخرة جمعت بين منصة القضاء، والتدريس الجامعي والتأطير القانوني، مترافعةً بلا هوادة عن قضايا الأسرة ومواكبة التحولات المجتمعية لحماية الفئات الهشة والمستضعفة.

ولم ينقطع عطاؤها بعد مغادرتها سلك القضاء؛ إذ تقلدت في شتنبر 2019 رئاسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، مقدمةً مقترحات وتدابير حمائية رائدة عكست غيرتها الصادقة على كرامة المرأة المغربية، إلى جانب قيادتها للجمعية المغربية لحماية الأسرة.

«الصلح خير».. حين غادر القانون المكاتب المغلقة ليخاطب البيوت

اشتهرت الأستاذة زهور الحر لدى عموم المغاربة بصوتها الدافئ والحكيم عبر أثير إذاعة «أصوات» من خلال برنامجها الشهير «الصلح خير». نجحت الفقيدة في نقل الحكمة القانونية من ردهات المحاكم إلى وجدان كل أسرة، مجسدةً المعنى الحقيقي للوساطة والصلح وتغليب منطق الحوار لتطويق النزاعات والحفاظ على تماسك النسيج المجتمعي.

فاجعة للإعلام والحقوقيين

يشكل هذا الرحيل المفاجئ خسارة فادحة للصحافة والإعلاميين المغاربة؛ حيث كانت الراحلة، لسنوات طوال، مرجعاً أساسياً ومصدراً موثوقاً لا يتردد في التجاوب مع أسئلة الصحافة وتوضيح التعقيدات القانونية بأسلوب بليغ وسلس وتواضع جمّ قلّ نظيره.

برحيل القاضية زهور الحر، تنطفئ شعلة وئام وحكمة في المشهد الحقوقي الوطني، لكن إرثها في الدفاع عن كرامة المرأة وروح العدالة سيظل حياً في ذاكرة كل من تتلمذ على يدها أو استمع إلى نصحها، وكل صحفي وجد في أبوابها المفتوحة سنداً لإنارة الرأي العام.

رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وألهم ذويها والأسرة القضائية والحقوقية والإعلامية جميل الصبر والسلوان.

«إنا لله وإنا إليه راجعون».

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد