الدبلوماسية الأممية: ترسيخ تاريخي لا رجعة فيه للرؤية المغربية حول الصحراء  واللجنة الرابعة تُجهض أطروحات الانفصال

الدبلوماسية الأممية: ترسيخ تاريخي لا رجعة فيه للرؤية المغربية حول الصحراء  واللجنة الرابعة تُجهض أطروحات الانفصال

بشرى شاكر/ Ati Mag

الأمم المتحدة، نيويورك — تشهد أروقة المقر الدائم لمنظمة الأمم المتحدة بنيويورك، خلال الخريف الدبلوماسي الجاري، تحولا جيوسياسيا واستراتيجيا بالغ الدلالة لصالح القضية الوطنية الأولى للمملكة المغربية. فبعيدا عن المناورات العقيمة والمقاربات المتجاوزة التي حاول الخصوم تكريسها لعقود، تسجل الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، مسارا تصاعديا متواصلا يحوّل كل محطة أممية إلى انتصار صريح يقرّب الملف من طيه النهائي تحت السيادة المغربية الكاملة.

وجاء التطور الأخير المتمثل في تبني اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار) لقرارها السنوي، تزامناً مع المشاورات المكثفة التي يقودها المبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا تمهيداً لجلسة مجلس الأمن المرتقبة نهاية أكتوبر، ليؤكد أن عقيدة الشرعية التاريخية والواقعية السياسية التي تبنتها الرباط غدت البوصلة الوحيدة التي تحظى بإجماع المنتظم الدولي.

اللجنة الرابعة تُجهض أطروحات الانفصال: نهاية حقبة وبداية مسار الحسم

لطالما سعت الأطراف المعادية للوحدة الترابية للمملكة إلى استغلال اللجنة الرابعة كمنبر للترويج لخطاب متآكل يعود إلى عهود خلت؛ غير أن الجلسة الأخيرة وجهت صفعة دبلوماسية مدوية لمروجي الانفصال، حيث كرّست اللجنة موائمة تامة وشاملة مع معايير ومحددات مجلس الأمن الدولي.

وقد جسّد النص الذي حظي بتأييد واسع المكتسبات الكبرى للرؤية المغربية:

– التكريس التام للواقعية والتوافق: وضع القرار التأكيد المطلق على ضرورة التوصل إلى «حل سياسي، واقعي، براغماتي، ودائم، قائم على روح التوافق»، وهو ما يسقط بصورة قطعية ولا رجعة فيها خيار الاستفتاء الذي تجاوزه الزمن وأعلن المنتظم الدولي استحالة تنفيذه

– إشادة جامعة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي: توالت مداخلات الوفود من مختلف القارات — من إفريقيا، والعالم العربي، ومنطقة الكاريبي، وأمريكا اللاتينية — لتشيد بمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، واصفة إياه بالأساس الوحيد ذي المصداقية والجدية، والقادر على ضمان الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل والصحراء.

وقد جسدت مداخلات الوفد الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة هذا التحول الاستراتيجي بوضوح: الأمم المتحدة لم تعد منصة لإدارة «وضع قائم» مصطنع، بل دخلت مرحلة الإقرار الحتمي بالتسوية تحت السيادة الوطنية للمملكة.

مجلس الأمن الدولي: المبادرة المغربية المرجعية الحصرية للتسوية

يمهد هذا الحراك على مستوى الجمعية العامة الطريق نحو اعتماد القرار السنوي لمجلس الأمن لتجديد ولاية بعثة «المينورسو». ومع التقييمات الأممية التي تلزم جميع الأطراف بالتحلي بالشجاعة والانخراط البنّاء، تترسخ محاور التفوق المغربي في عدة ركائز جوهرية:

– السيادة المغربية محور الإجماع الدولي: في ظل الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية، والدعم الصريح والمتقدم من أعضاء دائمي العضوية كفرنسا وبريطانيا، لم يعد الحكم الذاتي مجرد مقترح بين مقترحات، بل صار الإطار العملي الحصري لأي تسوية سياسية قابلة للحياة.

– المسؤولية الكاملة والمباشرة للجزائر: عبر تأكيد الأمم المتحدة على صيغة «الموائد المستديرة» وذكر الجزائر بصفتها طرفاً رئيسياً ملزماً بالانخراط بنية حسنة إلى جانب المغرب وموريتانيا والبوليساريو، يسقط الخطاب القائم على ادعاء دور «الملاحظ»، وتتكرس المسؤولية السياسية والتاريخية للجزائر في النزاع الإقليمي المفتعل.

–  تآكل المشروع الانفصالي وانكشافه: في مقابل الانضباط والتعاون المغربي الوثيق مع قرارات الشرعية الدولية، تتزايد عزلة الأطروحة الانفصالية في ظل الانتهاكات الميدانية الموثقة شرق الجدار الرملي وعرقلة مهام المينورسو، بالتوازي مع تصاعد المطالبات الدولية بضرورة إحصاء ساكنة مخيمات تندوف لحمايتها ووقف التلاعب بالمساعدات الإنسانية.

تلاحم الدبلوماسية مع التنمية على الأرض

إن هذا الإشعاع والانتصار الدبلوماسي في نيويورك لا ينفصل عن الواقع التنموي الملموس في الأقاليم الجنوبية للمملكة. فمن العيون إلى الداخلة، تواصل المشاريع المهيكلة، والاستثمارات الاستراتيجية، وافتتاح القنصليات الدبلوماسية، والمشاريع الأطلسية الكبرى، خلق واقع لا يمكن الالتفاف عليه.

تُثبت مجريات أروقة الأمم المتحدة حقيقة ساطعة: بفضل وضوح الرؤية، وثبات المبادئ، والتحالفات الاستراتيجية الوازنة، فرض المغرب مشروعيته التاريخية والقانونية، واضعاً ملف الصحراء المغربية على سكة النهاية الحتمية والانتصار الدبلوماسي الشامل.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد