في اليوم العالمي لابي صابر- انا والحمار

في اليوم العالمي لابي صابر- انا والحمار

بقلم بشرى شاكر

يصادف اليوم ثامن مايو الاحتفاء باليوم العالمي للحمار، الحمار ،المكنى بابي صابر في كل من العراق وسلطنة عمان، فحينما كنت في عمل اعلامي في فترة انتشار داعش في العراق، كنت اسمع في شوارع بغداد وغيرها مسمى يعاد ويتكرر وهو (ابو صابر)، اعتقدت في البداية ان ابا صابر هو شخص معروف او شخص من زمن غابر ما زالوا يتذكرون حسناته، فاذا بي افاجأ عندما سألت انها كنية الحمار لديهم، لأنه وعكس الصورة النمطية التي اعطيت عنه لعدم فهم لفحوى آيات قرآنية (كما هو حال العديد من مستسهلي الفتاوي) والتي تصفه بالغباء حتى بات الغبي في بني البشر يلقب بالحمار (وليت البعض له من صفاته ما لدى الحمار)، هناك في العراق يعرفون ان الحمار من اذكى الحيوانات، دؤوب ومثابر وصبور، لذلك فهو لديهم ابا صابرا ولدينا حمار نحمل عليه الاثقال ونمتطيه فوق الثقل الذي يحمله ونهينه ونبرحه ضربا ثم نطلب منه الصبر فيصبر، يصبر ليحمل اثقال البعض ممن ينامون اكثر يومهم، يمتطونه ليتبعوا طريقا هو يعرفه اكثر منهم، يحمل سلعهم ويخدمهم ويجنون بفضله اموالا طائلة، ويعودون لبيوتهم للراحة وكأنهم من قاموا بالقسط الاكبر من العمل، بينما يتركونه وهو العامل الامين بالجوع والعطش وويله ان اشتكى يوما فمآله اقرب (زبالة) هناك سيترقب مصيره، اما الذبح او الموت البطيء او يأتيه ملاك لم يتوقعه لينقذه، وبالحديث عن الملائكة لا يمكن ان يمر هذا اليوم دون الحديث عن ملائكة ملجأ  Jarjeer Mule and donkey  المتواجد بضواحي مراكش وملاكه الاول (سوزان) التي وهي تزور المغرب لتقع في غرام احدى المناطق الامازيغية وتختار الاستقرار فيها تصادف حمارا كان له نفس المآل الذي تحدثنا عنه وحملته مريضا لمزرعتها واسمته طوم وتعافى طوم من جراح سنين حملها ثم بعده يأتي جيري وهو الاخر عانى من وليلات رحمة انعدمت وإنسانية ماتت في قلوب (بعض المسلمين للأسف) وبعد طوم وجيري يأتي قرار تخليها عن اكثر من نصف مزرعتها ليكون ملجئا لحيوانات تخدمنا فنجازيها بتعذيبها والتنكيل بها وتركها تموت حينما تنتهي مدة صلاحيتها

ملجا جرجير يضم الان أزيد مائة حالة بينها إناث اصيبت بسرطانات واخرى اغتصبت وحمير اقتلعت عيونها ووووووووو

فالف تحية لملجأ جرجير في اليوم العالمي لأبي صابر الذي لم ينقذ الحمير فقط وانما انقذ بشرا كانوا منسيين في تلك المطنقة الامازيغية المحادية لمراكش، لا طريق معبدة ولا ماء يتوفرون عليه، فجاءت سوزان ومن معها لتعبد الطريق وتمنح فرص عملا لأهالي المنطقة وتعلمهم كيف يعالجون دوابهم وتحفر ابارا متاحة لأهل القرية ولهذا نقول الانسانية لا دين لها والرحمة لا جنسية لها…

وبالعودة لقصصي مع ابي صابر وهي عديدة وكم يؤلمني ما اراهم يقومون به لهذا الحيوان الطيب المثابر ولذلك جاء احد قراراتي ألا اقتني قط من بائع يحمل سلعه على دابة مهما كان السعر بخسا، فالأبخس لديهم تلك الروح المعذبة، ومن بين قصصي، قصتي مع هذا الحمار الجميل، الذي وجدت وغدا حقيرا مخدرا يركبه ويضربه ليتحرك الى الامام، بينما الحمار المسكين اصطدم بسيارة ودماءه غطت عيناه ووجهه والوغد (الشمكار) مازال يبرحه ضربا، فلم اشعر الا وحاسوبي على ظهر ذلك الحقير فوقع ارضا واجتمع حولنا الناس ووجدنا نفسينا عند مركز الشرطة وبدأ يشتكي اني ضربته ففسرت لهم ما وقع بحذافيره، فطلب منه احد الضباط ان يقترب ليعرف ما الذي يحتسيه، حينها بدأ يصرخ (هي التي اعتدت علي)، فاخبره الضابط قائلا: لقد فهمنا ذلك وسوف نحرر محضرا بالواقعة ولكن علينا ان نتأكد اولا هل انت مخدر او مخمور، فبدأ يتلعثم في الكلام وقال لهم لا اريد محضرا تعطيني 200 درهم واتركه لها، باعه الوغد ب200 درهم اخذها وتركه لي وبقيت امشي معه في الشارع اشتريت له خضرا واحضرت له ماء ثم اكتشفت انه ليس لدي مكانا اخذه له فجاءت فكرة بعثه للملجأ وحينما زرته تعرف علي وبات يلحقني في كل مكان وكانه يشكرني على انقاذه من موت محقق…

ليتنا نعرف قيمة هذا الحيوان الذي يستحق كل تكريم وليس يوما واحدا نملأه سخرية ومزحا منه لقصر في ادمغة البعض ممن يعتقدون انفسهم افضل منه فقط لانهم يمشون على قدمين…

الحمار عنوان الصبر الذي خدم الانسان في احلك الظروف، اولى بنا نحن المسلمون الذي حدثنا القرآن عن حمار الرجل الصالح عزيز والذي أماته الله مع صاحبه مائة عام ليريه كيف يحيي الله قرية بعد موتها ان نعرف قيمته ولكننا للأسف في معظمنا نتمسك من الاسلام فقط بقشوره وننسى انه في الاساس جاء بمبعوثه رحمة للعالمين…

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد