مركز الذاكرة المشتركة بمكناس: من “العيش المشترك” إلى “البناء المشترك” في أفق إشعاع دولي متجدد

مركز الذاكرة المشتركة بمكناس: من “العيش المشترك” إلى “البناء المشترك” في أفق إشعاع دولي متجدد

تجديد الثقة في عبد السلام بوطيب رئيساً للمركز، وعبد السلام الصديقي رئيساً للمجلس الوطني، ونادية لمهيدي رئيسة للجنة العلمية، ومحمد النشناش رئيساً شرفياً.


مكناس – Ati Mag

في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية، احتضنت مدينة مكناس يوم السبت 2 ماي 2026، أشغال الجمع العام لـمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم. هذا الموعد لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل شكل لحظة تقييم استراتيجي لمسار جمعوي وحقوقي راكم تجربة نوعية على مدى عقدين، لينتقل اليوم من منطق “العيش المشترك” إلى أفق “البناء المشترك”.

حضور وازن ومتعدد المشارب يعكس قوة المشروع

شهد الجمع العام حضوراً وازناً لفعاليات سياسية، حقوقية، أكاديمية، وإعلامية، مما عكس الامتداد متعدد الأبعاد للمركز. وقد افتتح الأشغال عبد السلام بوطيب، رئيس المركز، بكلمة ترحيبية أكد فيها أن تنوع المشارب الفكرية للحاضرين هو الرافعة الأساسية لمشاريع المركز. كما تخلل اللقاء رسائل دعم دولية عبر تقنية “زووم”، أبرزها كلمة الدكتور محمد النشناش، الذي اعتبر أن المركز نجح في الانفتاح على قضايا السلم والعيش المشترك كأفق جديد للعمل المدني.

من جانبه، شدد أحمد اخشيشن، رئيس المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة، على أن الأزمات الدولية الراهنة تفرض حضور مجتمع مدني قوي يساهم في البناء المشترك، مشيداً بالعمق الاستشرافي الذي بات يتميز به المركز.

حصيلة أربع سنوات: مصادقة بالإجماع وتعزيز للثقة

شكل عرض التقريرين الأدبي والمالي للفترة ما بين يونيو 2022 وماي 2026 محطة مركزية، حيث استعرض بوطيب الحصيلة الغنية المرتبطة بالدبلوماسية الثقافية وتعزيز ثقافة السلم. وبعد نقاش عميق عكس مستوى الوعي بالتحديات الراهنة، صادق الجمع العام بالإجماع على التقارير، في خطوة تعزز الاستمرارية وتزكي الرؤية المستقبلية للمركز.

الثقافة كـ “قوة ناعمة” ودبلوماسية موازية

خلال النقاش، اعتبر الدكتور إدريس خروز أن المركز يمثل “محطة أخلاقية ومدنية”، بينما أبرز ناجي مولاي لحسن دور المركز كشكل من أشكال “القوة الناعمة” خاصة في بعده الإفريقي. وفي مداخلة ذات نفس استراتيجي، دعا السفير عبد الوهاب البلوقي إلى ضرورة الانفتاح أكثر على الشباب والنساء وتوسيع الإشعاع الدولي للمركز.

بدوره، دعا الكاتب والإعلامي عزيز كوكاس إلى تطوير أدوات التوثيق والأرشيف، وهو ما أكده عبد الحق الريحاني الذي استعرض مجهودات المركز في الرقمنة وإحداث منصات إلكترونية توثيقية. كما حظي الجانب الفني والجمالي باهتمام خاص، حيث اعتبرت الفنانة لطيفة أحرار أن الثقافة “فعل سياسي” بامتياز، فيما دعا الشيخ بيد الله إلى اعتماد رؤية جيو-استراتيجية منفتحة على فضاءات أمريكا اللاتينية والكاريبي.

رهانات الاستدامة وكأس العالم 2030

في قراءة تركيبية لمسار المركز، أكد عبد السلام الصديقي أن المرحلة الحالية هي مرحلة “الاستدامة” التي تتطلب استثماراً حقيقياً في الثقافة كرافعة استراتيجية، داعياً إلى التفكير في أفق كأس العالم 2030 كمشروع وطني كبير يمكن للمركز أن يساهم في أبعاده الثقافية والإنسانية.

هياكل جديدة لمرحلة التحديات الكبرى

اختتمت الأشغال بتجديد الثقة في الهياكل القيادية للمركز، حيث تم انتخاب:

  • عبد السلام بوطيب: رئيساً للمركز.

  • عبد السلام الصديقي: رئيساً للمجلس الوطني (الإداري).

  • الدكتورة نادية لمهيدي: رئيسة للجنة العلمية.

  • الدكتور محمد النشناش: رئيساً شرفياً.

وفي كلمته الختامية، رسم بوطيب الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن مهرجان الناظور، ومهرجان مكناس لحوار الثقافات، والجائزة الدولية للديمقراطية والسلم، ستظل آليات أساسية لبناء أدوات ثقافية مستدامة قادرة على صناعة الأمل وترسيخ السلم العالمي.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد