غير مصنف

أحياء وأموات كلنا نروج للكسكس المغربي….

همسات مغربية… بشرى شاكر

أحياء وأموات كلنا نروج للكسكس المغربي….
الذي لا افهمه في بلدي ولدى أبناء بلدي هو أنهم باتوا يقرنون كل شيء بالكسكس
المغربي حتى بات كل اوربي او اجنبي يرى مغربي يخاله صحن -كصعة- كسكس….
لما احبوا ان يجلبوا السياح اقاموا اكبر كسكس في المغرب فوقه تمشي اقدام
طباخين مغاربة يسقون مرق الكسكس  -بمغارفهم-
 فوق الكسكس الضخم الحار… وحولهم سياح
ومغاربة يهللون للصاروخ الكسكسي المصنوع من حبات –السميد-
لما ذهبت لميلانو لتغطية اعلامية للجائزة التي حازت عليها جمعية نسائية
للصناعة التقليدية… لم يشارك المسئولون المغاربة التابعين للرواق المغربي في
الحفل ولا في الندوة، اذ انهم قالوا ان الامر لا يخصهم، وكان البقية الناس من
المريخ… ذهبت لارى لماذا لا يخصهم… ربما لديهم اشياء اهم من رفع العلم
المغربي… وجدت لديهم الشيء الاهم… ازدحام عند باب الرواق ولعاب المنتظرين من
كل الجنسيات يسيل… وتسمع كلمة –كسكس- تتكرر وتتكرر، الروسي يكررها والامريكي
يقولها والفرنسي والايطالي وحتى الخليجي –ابو كرش- ينتظر نصيبه من الاكل
المغربي… !
بالرواق لا شيء يدل على ان المغرب بلد سياحي ممتاز، لا شيء يدل على ان فندق
المامونية في مراكش اختير احسن فندق بالعالم… لا شيء يدل على ان الدار البيضاء
اول صرح اقتصادي في افريقيا، لا شيء يتحدث عن مركز تجاري حاز على جائزة احسن مول
في العالم في كان سنة 2012، لا شيء يتحدث عن التاريخ الامازيغي الاقدم تاريخا من
الحضارات التي يتبجح بها البعض، لا شيء يتحدث عن حروف تفيناغ الامازيغية التي
تتاصل والكنعانية بل الاشورية والفنيقية… لا شيء يدل على ان المغرب اول بلد عربي
ينجح في انشاء اكثر من محطة للطاقات المتجددة وسوف يبدأ في استعمال 40 في المائة
من الكهرباء من انتاج طاقات الرياح والشمس سنة 2020 بل ويصدر معرفته لبقية
الدول… ليس ببعيد عن رواق المغرب في ميلانو… رواق الامارات، دولة استقت خبرتها
من المغرب في مجال الطاقات المتجددة، تتحدث عن انجازاتها وتجمع الناس حول اعمال
جديدة ومتجددة… لا يوجد شيء ينصب فقط حول الاكل الاماراتي…
المغرب الاول عربيا في الطاقات المتجددة وحتى المانيا تسعى للاستثمار فيه من
اجل الاستفادة من ذلك في هذا المجال ولكن لم يتحدثوا عنه في رواق المغرب…
وتحدثوا عنه في رواق الامارات…
في الرواق المغربي لم يتحدثوا عن العلماء ولا عن المبتكرين ولا عن نساء المغرب
ولا عن السلاطين العلويين…
في الرواق المغربي… كان هناك جو اخر، كان الشاف “موحا” وطاقمه
يعتقدون انهم من انقذوا هيبة المغرب…. ربما يكون طبخهم لا يعلى عليه وربما يكون
كسكسهم الذ ما يكون… وماذا بعد ببلد الكسكس…؟
في روسيا حينما ذهبت ادارة التصدير والمؤسسات الحكومية للترويج للمنتجات
المغربية اول ما فكروا فيه ايضا طبخ اكبر كسكس ممكن في روسيا…
وحينما احب بعض المناضلين ابداء تضامنهم مع من طالهم الارهاب… ايضا جمعوا
الجنسيات حول كسكس مغربي وتباهوا بذلك… ففي كل الصفحات يكتبون معنا فرنسا نتضامن
معها بالكسكس… وتونس انضمت للكسكس المغربي….
وكأن من مات اهاليهم بالارهاب سوف ينسون جراحهم حينما يسيل لعابهم على الكسكس
المغربي…
اااااااااااه نسيت ربما يطبخون لهم الكسكس –عشاء لروح موتاهم- ففي العزاء
بالمغرب يطبخ الكسكس صدقة للمقربين ويسمونه –عشاء الميت- حتى الميت يروج للكسكس
المغربي وهو ينتقل للعالم الاخر…
بات الكل لا يعرف من المغرب سوى الكسكس….


عاشت عقول تفكر في البطون في كل وقت وحين وعاش الكسكس الذي يعلي رؤوسنا تمام
العالم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى