خطاب تاريخي لجلالة الملك محمد السادس من أديس أبابا امام قمة الاتحاد الافريقي/ افريقيا قارتي وهي ايضا بيتي … لقد اختار المغرب سبيل التضامن والسلم والوحدة… مفهوم العالم الثالث اصبح متجاوزا… افريقيا تملك الوسائل والعبقرية ونحن نملك القدرة على العمل الجماعي من اجل تحقيق تطلعات شعوبنا…
الاتحاد الافريقي
والسلم والوحدة… مفهوم العالم الثالث اصبح متجاوزا… افريقيا تملك الوسائل
والعبقرية ونحن نملك القدرة على العمل الجماعي من اجل تحقيق تطلعات شعوبنا…
السادس نصره الله امام المشاركين في أشغال القمة الثامنة والعشرين لقادة دول
ورؤساء حكومات بلدان الاتحاد الافريقي التي تحتضنها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا
اليوم الثلاثاء 31 يناير 2017 كاملا :
الله وآله وصحبه
الرئيس ألفا كوندي، رئيس القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي،
والسادة رؤساء الدول والحكومات،
رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي،
المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة،
هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم،
الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه ! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا
بيتي.
عدت أخيرا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعا.
أجل ذلك، قررت، أخواتي وإخواني الأعزاء قادة الدول، أن أقوم بهذه الزيارة، وأن
أتوجه إليكم بهذا الخطاب، دون انتظار استكمال الإجراءات القانونية والمسطرية، التي
ستفضي لاستعادة المملكة مكانها داخل الاتحاد.
الدعم الصريح والقوي، الذي حظي به المغرب، لخير دليل على متانة الروابط التي
تجمعنا.
كان الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية ضروريا : فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة
تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة إفريقيا
للمغرب.
جاء قرار العودة إلى المؤسسة الإفريقية ثمرة تفكير عميق. وهو اليوم أمر بديهي.
الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الأفريقية الأكثر تقدما،
وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا. وفي واقع
الأمر، فإننا لم نغادر أبدا هذه الأسرة.
الاتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط ؛ بل إنها ظلت قوية. كما أن الدول
الأفريقية وجدتنا دوما بجانبها:
قوية وملموسة : فمنذ سنة 2000، أبرم المغرب مع البلدان الإفريقية، حوالي ألف
اتفاقية همت مختلف مجالات التعاون.
سنتي 1956 و1999، تم التوقيع على 515 اتفاقية، في حين أنه منذ سنة 2000 إلى اليوم،
وصل العدد إلى 949 اتفاقية، أي حوالي الضعف؟
دفعة ملموسة لهذا التوجه، وذلك من خلال تكثيف الزيارات إلى مختلف جهات ومناطق
القارة.
الزيارات الستة والأربعين، التي قمت بها إلى 25 بلدا إفريقيا، على العديد من
الاتفاقيات في القطاع الخاص.
الذي يوجد في صلب علاقات التعاون مع البلدان الإفريقية الشقيقة. وهكذا، تمكن
العديد من المواطنين المنحدرين من البلدان الأفريقية، من متابعة تكوينهم العالي في
المغرب، وذلك بفضل آلاف المنح التي تقدم لهم.
بإطلاق مشاريع استراتيجية مهمة :
مشروع أنبوب الغاز إفريقيا-الأطلسي، مع أخي فخامة السيد محمد بهاري، رئيس جمهورية
نيجيريا الفدرالية.
الغاز من البلدان المنتجة نحو أوروبا. بل أكثر من ذلك، ستستفيد منه كافة دول
إفريقيا الغربية.
إقليمية، وسيشكل مصدرا أساسيا للطاقة، وجعله في خدمة التطور الصناعي، فضلا عن كونه
سيعزز من التنافسية الاقتصادية، وسيرفع من وتيرة التقدم الاجتماعي.
بالبلدان والشعوب المجاورة المعنية، حيث سيخلق حركية قوية، تضفي دينامية تساهم في
تحقيق التقدم، وتطوير مشاريع موازية.
أكثر استقرارا وهدوءا، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، وسيفرز مناخا
محفزا لتحقيق التقدم والنمو.
المشاريع التي تهدف إلى الرفع من المردودية الفلاحية، وضمان الأمن الغذائي
والتنمية القروية، فقد تمت إقامة وحدات لإنتاج الأسمدة بالشراكة مع كل من إثيوبيا
ونيجيريا. وستعود هذه المشاريع بالنفع على القارة بأكملها.
بإمكانه تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية. أليس الأمن الغذائي أكبر تحد تواجهه
القارة الإفريقية ؟
الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، التي تعرف بمبادرة “Triple
A”، التي أطلقناها بمناسبة قمة المناخ “كوب 22″. إنها مبادرة تمثل
جوابا جد ملموس وغير مسبوق، لمواجهة التحديات المشتركة المترتبة عن التغيرات
المناخية.
بدعم قرابة ثلاثين بلدا.
A” إلى توفير موارد مالية أكبر لتحقيق “ملاءمة الفلاحة
الأفريقية الصغرى”، وستواكب أيضا هيكلة وتسريع المشاريع الفلاحية بالاعتماد على
أربعة برامج، وهي:
المستعملة لأغراض فلاحية،
المشاريع الصغرى.
الرئيسية في قمة العمل الإفريقي، التي كان لي شرف رئاستها في مدينة مراكش، في شهر
نونبر الماضي.
علاقاتنا في مجالي الأمن والسلم :
السباقين للدفاع عن استقرار القارة الإفريقية ؟
عمليات أممية لاستتباب الأمن في إفريقيا، وذلك بنشر آلاف الجنود في عدة جبهات.
منتشرة في أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
مجال الوساطة، ساهمت بشكل فعال، في دعم وإقرار السلم، خاصة في ليبيا ومنطقة نهر
مانو.
: فبلدي يتقاسم ما لديه، دون مباهاة أو تفاخر.
المغرب، وهو فاعل اقتصادي رائد في إفريقيا، قاطرة للتنمية المشتركة.
استقبال الأفارقة من دول جنوب الصحراء، في إطار الالتزام بالمبادئ التي قمنا
بالإعلان عنها سابقا. وقد تم إطلاق العديد من عمليات تسوية الوضعية، حيث استفاد
منها، في المرحلة الأولى، ما يزيد عن 25 ألف شخص.
المرحلة الثانية بنجاح، وفقا لنفس روح التضامن والقيم الإنسانية، التي طبعت
سابقتها. وإننا لنعتز بهذه المبادرات.
الرجال والنساء، الذين طالما عانوا من العيش في السرية.
هؤلاء الأشخاص يعيشون على الهامش، دون عمل أو خدمات صحية، ودون سكن أو استفادة من
فرص التعليم.
وخاصة المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء المتزوجين بمغاربة.
المهاجرين، صورة المغرب، ورسخت الأواصر التي تجمعنا بشعوبهم منذ زمن بعيد.
الريادة الإفريقية، عن طريق هذه المبادرات، أقول : إن المملكة المغربية تسعى أن
تكون الريادة للقارة الإفريقية.
الاتحاد الموقر.
إطلاقا في التفرقة، كما قد يزعم البعض !
المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق
أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام.
الإفريقية العتيدة، ومن الطبيعي أن نتطلع إلى استرجاع مكاننا فيها.
توفره على موارد طبيعية، استطاع المغرب أن يصبح بلدا صاعدا، بفضل خبرته المشهود
بها. وقد أضحى اليوم من بين الدول الأكثر ازدهارا في إفريقيا.
قبل كل شيء، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي.
العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك.
الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة.
المغاربي يشكل اليوم، المنطقة الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في
العالم أجمع.
التجارية البينية إلى 10 في المائة، بين بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب
إفريقيا، و19 في المائة بين دول مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، فإن تلك
المبادلات تقل عن 3 في المائة بين البلدان المغاربية.
الاقتصادية لشرق إفريقيا تطورا ملحوظا، في إقامة مشاريع اندماجية طموحة، وتفتح دول
المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مجالا حقيقيا لضمان حرية تنقل الأشخاص
والممتلكات، ورؤوس الأموال، فإن التعاون الاقتصادي بين الدول المغاربية يبقى ضعيفا
جدا.
يفهمون هذا الوضع.
التجمعات الإفريقية المجاورة، فإن الاتحاد المغاربي سينحل بسبب عجزه المزمن على
الاستجابة للطموحات التي حددتها معاهدة مراكش التأسيسية، منذ 28 سنة خلت.
للمغرب. فبلدي اختار تقاسم خبرته ونقلها إلى أشقائه الأفارقة. وهو يدعو، بصفة
ملموسة، إلى بناء مستقبل تضامني وآمن.
صواب اختياراتنا.
الباب الضيق، وإنما من الباب الواسع. وإن الاستقبال الحار الذي خصنا به إخواننا
الأفارقة اليوم، لدليل قاطع على ذلك.
إلى الانخراط في الدينامية التي أطلقتها بلادنا، وإعطاء دفعة جديدة لقارتنا برمتها.
ثرواتها. فبعد عقود من نهب ثروات الأراضي الإفريقية، يجب أن نعمل على تحقيق مرحلة
جديدة من الازدهار.
للمشاكل التي تعرفها إفريقيا. ولكن آثاره السلبية ما تزال قائمة.
الخارج، كلما تعلق الأمر باتخاذ قرار أو التزام.
الرؤية ؟ ألم يحن الوقت لنتوجه نحو قارتنا، وأن نأخذ بعين الاعتبار رصيدها
الثقافي، وإمكاناتها البشرية ؟
وبتراثها الثقافي، وقيمها الروحية. والمستقبل كفيل بتزكية هذا الاعتزاز الطبيعي من
طرف قارتنا.
على مساراتها الانتخابية بنفسها، وتصون الاختيار الحر لمواطنيها.
وعلى المؤسسات القضائية، كالمجالس الدستورية والمجالس العليا، المخول لها صلاحية
البت في المنازعات والطعون المرتبطة بالانتخابات.
فهي موجودة على أرض الواقع وتقوم بعملها. وإلا فما الفائدة من وجودها ؟
القادة المتحررين من العقد، يعملون من أجل استقرار شعوب بلدانهم، وضمان انفتاحها
السياسي، وتنميتها الاقتصادية، وتقدمها الاجتماعي.
أدنى اهتمام، لأي “تنقيط” أو تقييم من طرف الغرب.
التنمية في بعض بلدان الشمال نظيرتها في بعض الدول الإفريقية. وما فشل استطلاعات
الرأي التي يقومون بها، إلا دليل على فقدانهم للقدرة على فهم تطلعات شعوبهم.
أوضاع اجتماعية واقتصادية مختلة، وما يميزها من قيادات هشة، تعطي لنفسها الحق في
إملاء نموذجها التنموي علينا.
العالم الثالث متجاوزا.
الانتهازية الاقتصادية : فالاعتبار أو العناية التي يتم منحها لأي بلد، لا يجب، أن
ترتبط بعد الآن، بموارده الطبيعية، أو بالمكاسب التي يمكن تحقيقها من وراء ذلك.
والوحدة. وإننا نؤكد التزامنا من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي.
وعلى العبقرية، ونملك القدرة على العمل الجماعي من أجل تحقيق تطلعات شعوبنا.
وبركاته”.
