حينما يتحول العيد من عبادة الى عادة: الفقيه وخطيب الجمعة محمد بوزيد يجيب حول التهافت على اقتناء أضحية العيد تحت عدة ذرائع رغم الغاء شعيرة الذبح…

حينما يتحول العيد من عبادة الى عادة: الفقيه وخطيب الجمعة محمد بوزيد يجيب حول التهافت على اقتناء أضحية العيد تحت عدة ذرائع رغم الغاء شعيرة الذبح…

Ati Mag

قبل أزيد من ثلاث أشهر، كانت هناك إهابة ملكية بعدم القيام بشعيرة الذبح في عيد الأضحى لهاته السنة، حفاظا على قطيع الماشية ورفعا للإحراج، الذي يتسبب فيه غلاء الأسعار، وجاء هذا النداء من أمير المؤمنين بأزيد من ثلاث أشهر لعدم الاضرار أيضا بالكساب الذي لا يبدأ في اقتناء العلف الا في الشهرين الأخيرين أو الشهر الأخير قبل دخول وقت عيد الأضحى.

الا انه مؤخرا، رأينا تهافتا واضحا وكبيرا على اقتناء الاضاحي تحت عدة مسميات، فكثرت مناسبات العقيقة وأصبح العزاء بدون ميت، وسارع البعض لإعلان الزواج بدون زفاف، المهم هو اقتناء الكبش وتناول لحمه وشحمه وتقديد جلده، اين السنة من الكذب من اجل الذبح، وأينها من الذبح قبل العيد او بعده وطالما لن ينال أجرها لماذا هذا الاقبال الذي جعل (الدوارة) تصل 600 و700 درهم وكأنها كنز ثمين؟ !

لأهل الاختصاص رد على ذلك فيقول الفقيه وخطيب الجمعة الأستاذ محمد بوزيد:

“تعد الأضحية إحدى شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلمون إلى الله في أيام عيد الأضحى ، وفي حكمها تردد رأي الفقهاء بين السنة والسنة المؤكدة لكن اتفقوا بأنه للقادر عليها، وفي بعض الظروف الخاصة قد يتم الغاء هذه الشعيرة بشكل مؤقت وفق الحالات التي يرى فيها ولي الأمر أن ذلك يخدم المصلحة العامة، عملا بقاعدة أنه ” يجوز لولي الأمر تقييد المباح ” ووجه الإباحة هنا في هذه المسألة هو ترك بعض الصحابة لها مع القدرة عليها، فدلت أنها لو كانت واجبة ما تركوها، ولو كانت سنة واجبة ما زهدوا فيها، وكان عدولهم لمقصد جلي هو : دفع شبهة اعتقاد وجوبها وإدخال المكلفين في الحرج والعنت،

قال البيهقي حكاية عن الشافعي قوله: وبلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة، وروى البيهقي أيضا بإسناده عن أبي مسعود الأنصاري قوله: إني لأدع الأضحية وإني لموسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي، اذن الترك لعلة، وهي مخافة أن يُظن أنها واجبة، وليس رغبة عن السنة أو زهد فيها، وقد ترك النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم صلاة التراويح جماعة خشية أن تفرض، وترك الكعبة على بناء قريش ولم يردها إلى بناء ابراهيم عليه السلام لأن قومه حديثو عهد بكفر، وشرب قائما مع نهيه عن ذلك لبيان الجواز، وأوقف عمر رضي الله عنه حد السرقة لكي لا تقطع يد السارق الجائع عام الرمادة في السنة الثامنة عشرة من الهجرة والتي عرفت بالجدب والقحط والمجاعة.

كما كره مالك صيام ست من شوال خشية أن تلحق برمضان وهكذا، ولأن القاعدة تقول ” التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ” وهي قاعدة عظيمة في باب السياسة الشرعية تخضع لميزان المصالح والمفاسد كما قال العلامة ابن عقيل الحنبلي : السياسة ما كان الناس فيها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي.

ولأجل هذا أصدر جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله وأيده، قرارا يهيب بالمغاربة عدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد لهذه السنة، بسبب تراجع أعداد الماشية وارتفاع الأسعار مما يضر بالفئات ذات الدخل المحدود، وحتى في حالة الغاء الأضحية، فإن الاحتفال بعيد الأضحى يبقى قائما ويتم فيه أداء صلاة العيد وصلة الأرحام والابتهاج باليوم السعيد.

ويمثل القرار الملكي السامي، نموذجا راقيا في الاجتهاد الشرعي والتدبير الديني الرشيد، حيث حافظ على روح الشعيرة وراعى ظروف الناس، حيث أن هذا الإلغاء سيحفظ كرامة المواطن البسيط هذه السنة من جهة وسيتضاعف عدد رؤوس المواشي من جهة أخرى،

والشريعة إنما هي قائمة على التيسير ورفع المشقة، وهو تأكيد على أن إمارة المؤمنين ليست مجرد مسؤولية سياسية، بل هي ولاية دينية تسهر على إقامة الدين بما يحقق المصلحة العامة.

وأفتى جمهور العلماء في حالة أنه إذا منع الحاكم الأضاحي بسبب قلة المواشي أو لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، إلى ضرورة الالتزام بطاعة ولي الأمر، بل وأوجبوا طاعته في ذلك استنادا لقول الله عز وجل [ يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ]

وقرار أمير المؤمنين ليس هو الأول، بل سبق لوالده الملك الراحل الحسن الثاني قدس الله سره سنوات 1963/1981/1996

والمشكلة، أننا نحن المغاربة عندما أخرجنا هذه الشعيرة من السنة إلى العادة، أصبح الفرد منا قد يبيع بعض ممتلكاته أو بعض أثاث المنزل ليوفر خروف العيد حتى لا ينظر إليه الجيران والأقارب نظرة احتقار واستصغار ولو لم يكن يصلي، المهم هو توفير كبش للعيد، وللأسف هذه العادة ، أخذت محل العبادة حتى تسرب إليها مفهوم المباهاة والمحاكاة عكس باقي البلدان الإسلامية التي لا يلتفت فيها أحد لمن لا يملك كبشا أو شاة ليضحي

وما نراه في الأسواق من تهافت الناس وإقبالهم على شراء الأضاحي لهو أمر يدعوا إلى الريبة، لأنه مخالف لنص القرآن الكريم المتمثل في طاعة ولي الأمر وعدم مخالفته، بل ومنهم من يكذب ويدعي بأنه يشتري الكبش أو الشاة للعقيقة أو ما شابهها، وآخرون يذبحونها في السوق،

أليسوا هم من يدعون الامتثال للسنة ؟

أليست السنة الذبح بعد صلاة العيد؟

فلماذا تذبحون قبل صلاة العيد بأيام ؟

فذبح الأضحية سنة وقرار الامتثال للإلغاء واجب، ومن المعلوم أنه إذا تعارض الواجب مع السنة قُدم الواجب،

مالكم كيف تحكمون؟

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد