مطاردة الافارقة السود في تونس: خطاب عنصري للرئيس قيس سعيد وصمت مطبق للاتحاد الافريقي
بعد أن هاجم بعبارات عنصرية المهاجرين الأفارقة، الذين يلجؤون إلى أوروبا بسبب الفقر، والمجاعة والصراعات التي تعاني منها بلدانهم، ذهب الرئيس التونسي إلى حد القول إن الأفارقة هم السبب في جانب كبير من مشاكل تونس، بمحاولتهم “أفرقنة” بلاده وإبعادها عن “عروبتها”.
وفي هذا الصدد قال الصحفي دافيد كبديا في تصريح لمجلة ATI MAG انه منذ عدة اسابيع تتناقل تقارير واخبار حول مطاردات للأفارقة من جنوب الصحراء يعيشون في تونس، وانهم مستهدفون من قبل قوات الأمن التونسية، مضيفا “في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى الحكومة التونسية من أجل إيجاد حل سلمي يهدف إلى الحفاظ على حقوق الأفارقة من جنوب الصحراء الذين يعيشون على أراضيها ، صعد رئيس الدولة قيس سعيد لتشديد اللهجة ضد الأجانب بعد اجتماع لمجلس الوزراء”.
وقال المتحدث ذاته ” ان في هذا الاجتماع ، ألقى قيس سعيد خطابا شديد اللهجة على وصول من أسماهم بـ “حشود المهاجرين الغير الشرعيين” الذين يعتبر وجودهم في تونس ، حسب قوله ، مصدرا “للعنف والجرائم والأعمال غير المقبولة” ، وذهب إلى حد القول إن المهاجرين يسعون إلى “افرقنة” تونس وإبعادها عن “عروبتتها”.
ويعتبر خطاب الرئيس التونسي خطاب عنصري شديد الخطورة يلقي بظلاله على الوضع المؤلم الذي تعيشه الجالية الافريقية المنحدرة من جنوب الصحراء بتونس منذ عدة اسابيع ، ليجدوا انفسهم مكبلين امام دولة تتبع حركاتهم وسكاناتهم وتعمل على التضييق عليهم ، ليجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي ملاذا لإطلاق رسائل لعلها تلقى صدى من الرأي العام الافريقي والعالمي.
وفي سياق مماثل تقاسمت سيدة من جنسية افوارية فيديو بعنوان “شهادة أم في تونس” على صفحة تلفزيون Maghreb Ivoire TV، تدين فيه اختطاف ابنائها من حضانة تسمى المنصورية، وقالت ” تم اختطاف اطفالنا منذ يوم الخميس 16 فبراير 2023 والى غاية الثلاثاء 21 فبراير، ولم يتمكن البعض من الاتصال بأطفالهم، وكنا نعاني من صعوبة في استرجاعهم ، اذ ان الجهة التي كانت تتحفظ عليهم كانت تطالبنا بشهادات الميلاد وعند الادلاء بها يتم حبسك بشكل فوري بعيدا عن اطفالنا الذي يبلغ متوسط اعمارهم عامين فقط مؤكدة: “نحن نطلب المساعدة”.
وتم تقييد كل تحركات الجالية الافريقية بتونس، فإذا كنت افريقي ذو بشرة سمراء، فكل تحركاتك محسوبة وحتى تجوال اصبح ممنوعا لأنك عرضة للاعتقال في اي ثانية ، كما استقبلت الجالية الإيفوارية التونسية يوم الأربعاء 22 فبراير، في القنصلية العامة طلب التدخل من السلطات الدبلوماسية للمغادرة الطوعية من تونس.
وليس من المستحسن أن يتجول أفريقي جنوب الصحراء الكبرى ، في هذا الوقت ، بمفرده في البلاد خوفًا من الاعتقال. تم إجراء عدة اعتقالات. “وصل مؤجرنا إلى منزلنا هذا المساء ، وطلب منا نسخة من جوازات سفرنا لإعلان أنفسنا للشرطة” ، هذا ما قاله مواطن إيفواري مرتبك تمامًا.
وسياق متصل قال المتحدث الرسمي من Radio Francophone Libre إن الافارقة طردوا من منازلهم دون رد وديعتهم، ووفقا لمصدر آخر ، كان المؤجرون قد أخبروا المستأجرين أن مرسوما رئاسيا سيمنعهم من الآن فصاعدا من الترحيب بالمستأجرين الافارقة من جنوب الصحراء تحت طائلة غرامة قدرها 15000 دنار أو 3 ملايين فرنك أفريقي للمؤجر و 5000 دنار أو مليون فرنك أفريقي مقابل المستأجر الافريقي.
حان الوقت لتحدي الاتحاد الأفريقي، الذي تشبث بصمته منذ اندلاع هذه القضية. تواجه أفريقيا مسألة احترام حقوق الإنسان، تونس مذنبة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، و يجب على الاتحاد الأفريقي أن يرفع صوته ويفرض عقوبات على هذا البلد ورئيسه الذين لا يعتبرون أنفسهم أفارقة، كما يجب فصله من جميع الهيئات الأفريقية حتى إشعار آخر.

Ati Sport