الذاكرة الانتقائية في السنغال: عندما فاز “أسود التيرانجا” بألقابهم في مكاتب “الكاف” على حساب غينيا وجردوها من لقبها وميدالياتها
الذاكرة الانتقائية في السنغال: عندما فاز “أسود التيرانجا” بألقابهم في مكاتب “الكاف” على حساب غينيا وجردوها من لقبها وميدالياتها
Ati Sport
إنها قصة “الساقي الذي سُقي بما سقى”، في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات بعض الجماهير والإعلام السنغالي اليوم احتجاجا على قرارات “الكاف” الأخيرة المنصفة للمغرب، يفرض الاستحضار التاريخي نفسه بقوة. ففي عام 2019، لم يجد السنغاليون أي حرج في إزاحة غينيا “بالقانون” لانتزاع ميدالياتها ومقعدها في كأس العالم، تحليل لظاهرة “الغضب بمكيالين”.
أخلاقيات متغيرة حسب المصالح
من المثير للدهشة كيف تخون الذاكرة أصحابها عندما تتغير المصالح. اليوم، يصرخ البعض بعبارة “ظلم” كلما مالت كفة القانون الرياضي لجانب المملكة المغربية، لكن، من يتذكر أحداث كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة في 2019؟ آنذاك، السنغاليون الذين أُقصوا فوق الميدان أمام غينيا (2-1)، لم يترددوا لحظة واحدة في تفعيل آليات “الكاف” القانونية للحصول على ما عجزوا عن تحقيقه بعرق الجبين.
السابقة الغينية: السطو القانوني للسنغال
في 2019، كانت غينيا تحتفل بوصولها لنهائي “الكان” وضمان تذكرتها لمونديال البرازيل، لكن في الخفاء، كانت الجامعة السنغالية تتحرك، فمن خلال الطعن في أعمار لاعبين غينيين، استصدرت السنغال حكماً راديكالياً من اللجنة التأديبية بعد شهور من نهاية البطولة:
* إقصاء غينيا نهائياً من المسابقة.
* سحب الميداليات الفضية من أعناق الشباب الغينيين بلا رحمة.
* استيلاء السنغال على مقعد كأس العالم على حساب جارتها غينيا.
في ذلك الوقت، لم نسمع السنغاليين يتحدثون عن “القيم الرياضية” أو “الأخوة الإفريقية”. أخذوا الميداليات، وأخذوا مكان المونديال، وتركوا غينيا في ذهول تام تحت وطأة عقوبات قاسية.
العدالة واحدة ولا تتجزأ
اليوم، عندما تنصف الهيئات الرياضية المغرب في ملفات قانونية واضحة، تتعالى نفس الأصوات للحديث عن المؤامرة، كيف يمكن اعتبار الفوز عن طريق “الشكايات الإدارية” في 2019 نصراً مستحقاً، وتصويره في 2026 على أنه “فساد” عندما ينصف المغرب؟
النزاهة لا تقبل التجزئة، إذا كان السنغاليون قد رأوا في “تجريد” غينيا من لقبها وميدالياتها في المكاتب قراراً عادلاً، فعليهم اليوم قبول تطبيق القانون الرياضي على الجميع وبنفس الصرامة.
خلاصة القول: قبل توجيه أصابع الاتهام للمغرب، يجدر ببعضهم تأمل خزائن كؤوسهم؛ فبعضها يلمع، لكن تفوح منه رائحة غبار مكاتب “الكاف”.

Ati Sport