الصحة العامة: أنفلونزا “H3N2” تحت مراقبة مشددة في المغرب ووصول العاصفة “إميليا” والانخفاض الحاد في درجات الحرارة يزيدان الأمر تعقيدا
الصحة العامة: أنفلونزا “H3N2” تحت مراقبة مشددة في المغرب ووصول العاصفة “إميليا” والانخفاض الحاد في درجات الحرارة يزيدان الأمر تعقيدا
Ati Mag
في وقت تواجه فيه المملكة عدم استقرار جوي ناتج عن العاصفة “إميليا”، يثير انتشار حالات الأنفلونزا الموسمية، وخاصة سلالة “A(H3N2)”، نوعاً من القلق. ومن جانبها، طمأنت وزارة الصحة المواطنين مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة، لكن الحذر يبقى واجباً.
الدار البيضاء – بين الفيضانات التي تضرب الجنوب والبرد القارس الذي يخيم على المرتفعات، جبهة أخرى تستنفر السلطات المغربية: جبهة الصحة. فمنذ أسابيع، تشهد العيادات الطبية وأقسام المستعجلات إقبالاً غير مادي لمرضى يعانون من أعراض أنفلونزا حادة. وقد تم تحديد المسؤول عن ذلك: فيروس “A(H3N2)”.
سلالة “قوية” لكنها معروفة
رغم تسميتها خطأً بـ”الأنفلونزا الخارقة” على منصات التواصل الاجتماعي، فإن سلالة “H3N2” هي في الواقع متغير كلاسيكي من الأنفلونزا الموسمية. ومع ذلك، فهي معروفة بتسببها في أعراض أكثر حدة مقارنة بالسلالات الأخرى، لا سيما الحمى الشديدة، والآلام العضلية القوية، والتعب المستمر.
وأمام تصاعد الشائعات، نشرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بلاغاً أوضحت فيه أنه لم يتم تسجيل أي مؤشر على خطورة غير عادية. وصرح مصدر طبي من المستشفى الجامعي بالدار البيضاء قائلاً: “نظام اليقظة الوبائية يعمل بكامل طاقته. الحالات الحرجة المسجلة تتعلق حصرياً بأشخاص يعانون من هشاشة صحية ولم يتلقوا جرعاتهم اللقاحية“.
تحدي المناخ
يزيد وصول العاصفة “إميليا“ من تعقيد الوضع؛ حيث يساهم الانخفاض الحاد في درجات الحرارة والرطوبة في بقاء الفيروس نشطاً ويضعف المناعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفيضانات في بعض الأقاليم، كما هو الحال في آسفي، تجعل الوصول إلى الرعاية الطبية أكثر صعوبة للسكان في المناطق المعزولة، مما يزيد من خطر حدوث مضاعفات تنفسية.
التوصيات والتحصين
يدق المهنيون الصحيون ناقوس الخطر بشأن نقطتين حاسمتين:
- التلقيح: لم يفت الأوان بعد. اللقاح الرباعي المتوفر في الصيدليات يغطي سلالة “H3N2” بفعالية.
- التطبيب الذاتي: تحذر السلطات من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية. وتذكر الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب بأن “الأنفلونزا مرض فيروسي، وتناول المضادات الحيوية دون وصفة طبية لا يفيد ضد الفيروس ويشكل خطراً بسبب مقاومة البكتيريا“.
عودة التدابير الاحترازية
في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء والرباط، بدأ ارتداء الكمامات يعود بشكل تلقائي في وسائل النقل العمومي (الترامواي والحافلات عالية الجودة). وهي خطوة رحب بها خبراء الأوبئة لكسر سلسلة العدوى، إلى جانب غسل اليدين باستمرار.
وبينما يضمد المغرب جراحه بعد سوء الأحوال الجوية ليوم 14 ديسمبر، تفرض التضامن والوقاية الصحية نفسهما كأفضل حصن لتجاوز هذا الشتاء القاسي.
