فسحة رأي _ شغب الملاعب …نؤدي من خلاله ضرائب التجهيل

عمر كورير

ما جرى بداية الاسبوع الحالي، في المباراة التي جرت أطوراها زوال الاحد، بين فريق الجيش الملكي وغريمه فريق المغرب الفاسي، انتهت بعنف غير مبرر شاهده الجميع عن طريق فيديو راج في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذه الواقعة تعيد نفسها كلما كانت مباراة في الدوري المغربي، وتعيد الحديث عن ظاهرة الشغب في الملاعب، وبعبارة صريحة أصبحنا نؤدي ضرائب التجهيل. حيث أصبحت فضاءات الملاعب مرتعا للمطاحنات والصراعات بين الفُرق في غياب تام للروح الرياضية إلا ما ندر، وهذا يرجع للفئات التي تلج الملاعب، وعلى اعتبار أن فضاء الملاعب كانت وما زالت مكانا للترفيه وأيضا منبرا يُحمل فيه بعضا من هموم الشعب وآلامه، من خلال الشعارات المرددة في جنبات المدرجات، ولعلّ أهم أسباب التي تساهم في الشغب في الملاعب، تحول قيمي وأخلاقي في هذا الجيل الجديد وكذا الناشئة، خاصة المراهقين منهم، الذين يصرفون طاقتهم السلبية في مثل هذه المناسبات الكروية، وفرصة للتعبير بشكل غير مباشر عن تردي أوضاعهم المعيشية.

وعن طريق هذا الاحتقان في غياب فرص للعمل، وتفشي ظاهرة البطالة في صفوف أصحاب الشواهد العليا وغيرهم، والتسيب والفوضى التي يعيشونه في حياتهم الخاصة، بالإضافة إلى الأسرة الحاضنة الأولى قبل كل طرف، في غياب تام لها وتخليها عن وظيفتها التربوية والأخلاقية، كما أن المدارس المكتظة والأوضاع المزرية للأساتذة وغياب شروط التدريس الفعال شكل هوة بين هذه الأجيال وما يدرسونه، وحصة الأسد للدولة التي لم تعمل على إيجاد حياة مدرسية يتطلع إليها هؤلاء الفتية في غياب أدنى شروط المواطنة الحقة في توفير ادنى الحقوق في التمدرس المثمر، فأصبحنا ننتج كائنات قطعانية تجري وراء الجماعة للتدمير والتخريب بدل التشييد والبناء، وشرعنا نحصد ما زرعناه منذ سنين مضت، حيث يعتبر عنصري التربية والأخلاق محددان لكل نماء بشري وازدهاره،  ففضاء الملاعب أماكن للتنفيس عن النفس والترويح عنها، فالرياضة قبل كل شيء تسامح، أخلاق وسمو بالنفس الإنسانية، بعيدا عن صراع “الإلترات”، والنزاعات الضيقة، وغيرها من الأسباب.

كل هذا لا ينفي وجود وجوه جيدة يحتذى بها من المنخرطين والمُشجعين، لمَ يقدمونه من شعارات تعبر عن ذواتهم ومشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية مُعلنين تضامنهم وتآزرهم مع الفئات المقهورة و المهمشة وهذا يحسب لها، وبما أن ظاهرة “الإلترات” عنصر فعال في المجتمع من خلال الرسائل الموجهة وهم على كراسي المدرجات، معبرين عن نبلهم اتجاه قضايا الأمة الراهنة، وروح الرياضية التي تحمل قيم التسامح وروح الجماعة والوطنية الصادقة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد