سلسلة يوم في تلمسان 3 – إنتقاد المحب للحبيب
تلمسان، تطرق الزملاء إلى جملة من النقاط، وكل منهم أدلى بدلوه، وكنت صاحب السطر، السّامع
حينا، ومضيفا ومصححا حينا آخر، ومن بين هذه النقاط في انتظار نقاط أخرى..
“الأمير عبد القادر” لحفيده خالد، وهو يقدم سيفه لعدوه الفرنسي، بطريقة
محزنة تفتّت القلوب. وكم كنت أتمنى أن يمتنع عن تقديم سيفه، ويحتفظ بسيفه الذي ظل
يرمز للجهاد ومناهضة الاستدمار الفرنسي.
البراهمي في القانون: إنه هدية لفرنسا.
تعطى لعدو. وحبنا للأمير لايدفعنا إلى أن نبرر مواقفه كتسليم سيفه. والمطلوب هو
إعادة دراسة أسباب تسليم الأمير لسيفه، وعلى إثرها يكون الدفاع عن الأمير والوقوف
إلى جانبه، أو معارضته واللوم عليه.
يدفع المتتبع إلى إنتقادها في مواقف تتطلب النقد. مثلا ذهابها لمؤتمر 1936، كان
خطأ من حيث أنها سلّمت شؤون أمرها لبن جلول وهو العميل المتعامل مع فرنسا ولفرحات
عباس، الذي ظل ينادي بالجزائر فرنسية، ناهيك عن إختيارها لفندق عرف عنه سوء السمعة
وانحطاط الأخلاق. وتطرق المرء لمثل هذه القضايا والأشخاص، تدفعه لأن يقول.. لانبرر
للهزيمة ولا نقدّس الأشخاص.
والثورة الجزائرية.. من أبرز مايميّز السينما الجزائرية القديمة بالأبيض والأود، أنها تظهر
المجاهدين الجزائريين على طبيعتهم دون غلو وتقديس. فالمجاهد الجزائري، كما يظهره
فيلم “دورية نحو الشرق”، يرفض أن يقوم من نومه ليؤدي الحراسة ليلا،
مايضطر صاحبه أن ينوب عنه في الحراسة وهي ليست مناوبته.
العالي في عهد الأبيض والأسود، بفضل كبار كتابها، كمحمد ديب في رائعة “الدار
الكبيرة”، و “الحريق”.
كانت فترة الثمانينات في الجزار من
أغنى وأرقى الفترات، من حيث كونها ضمت شخصيات كان من وراء إنجازات في ميادين
مختلفة، كان يومها..
عليه، وقد تميز عن غيره بكون فضل الحرية التي يتنعم فيها الجزائري تعود إليه، وأنه
صاحب أعظم دستور في العالم وهو، حين أقر أن لرئيس الجمهورية عهدة واحدة قابلة
للتجديد، وعهدة ثانية غير قابلة للتجديد مهما كانت الظروف..
الفقيه أحمد حماني، صاحب “الفتاوى” الجريئة النافعة لأهل الأرض، ولخضر
بلومي صاحب العقب السحرية، والملاكم الرشيق موسى، والموسوعة العالمية أبو القاسم
عد الله، والمتعدد للغات نايت بلقاسم. فالصعود يحتاج لقمم في ميادين شتى، والسقوط
بسقوط هذه القمم.
لابوانت.. الشهيدة حسيبة بن بوعلي كانت من
أسرة غنية ميسورة الحال، وكانت تحن اللعب على البيانو. وتعتبر عائلتها من أثرياء
المنطقة.
وطيشه، ولم يكن من الأعيان والوجهاء، ولم تراوده فكرة الجهاد من قبل، لكنه كان
مبغضا للظلم الفرنسي محاربا له.
الثورة.. مهما كان حبنا للشهداء
والمجاهدين، فإن النقد يبقى قائما ولا يستثني أحدا مهما كانت منزلته، منها..
على يد الشهيد الجيلالي بونعامة وتقديمه رأسه لقائده العقيد بوقرة. وهذا عمل شنيع
من طرفهما، فالثورة الجزائرية أكبر من أن تقطع الرؤوس، ولو كانوا خونة وعملاء
للاستدمار الفرنسي، ولابد من استنكار هذا العمل الذي يسئ للجزائر وللثورة
الجزائرية.
تتطلب ذلك، وتفرض تقديم الرأس كدليل على قتل الخائن..
كان الشخص ، فلا يمكنني أن أبرر قطع الرؤوس، ولو قام به من قام، وأظل أعارضها
وأعري عيوبها، ولو صدرت من الثورة الجزائرية والمجاهدين الجزائريين وشهداء الجزائر.


