ندوة بأبوظبي تبرز القيم والمبادئ التي شكلت أساس العلاقات الاستراتيجية بين المغرب والإمارات

ندوة بأبوظبي تبرز القيم والمبادئ التي شكلت أساس العلاقات الاستراتيجية بين المغرب والإمارات

Ati Mag/Map

أبوظبي –  أبرز المشاركون في ندوة، انعقدت اليوم الأربعاء بأبوظبي، القيم والمبادئ التي شكلت أساس بناء العلاقات الاستراتيجية بين المغرب والإمارات العربية المتحدة في عهد المغفور لهما الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مع استعراض كيفية وأوجه تطور تلك العلاقات بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأكدوا، خلال هذه الندوة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان: من وحي كتاب “الحكمة.. رؤى ونماذج في مجال التنمية والبناء المؤسساتي”، بحضور جمع من الأكاديميين والمفكرين والأساتذة الباحثين تتقدمهم نورة الكعبي وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن هذا العمل العلمي يرصد مسار العلاقات المغربية – الإماراتية، من خلال جوانب متعددة تبرز تميز البرامج والمبادرات العمومية في كلا البلدين.

وفي هذا الإطار، قال سفير جلالة الملك لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أحمد التازي، إن هذا الإصدار العلمي هو “استحقاق لوجوده. فلولا غنى وعمق العلاقات المغربية الإماراتية وإدماجها للأبعاد الإنسانية والتضامنية والسياسية والتنموية والأمنية وحتى الدولية، لما تشكلت المادة الخصبة لإعداد الكتاب”.

وأكد أن المغرب والإمارات يشتركان في أربعة محاور اتصال تشمل “المواطنة والهوية”، من حيث تقاسم رؤى وسياسات عمومية تنبثق من المبادئ الأساسية للعيش المشترك والمواطنة القادرة على إنتاج التلاحم بين القيادة والشعب، وتشكيل الهوية وتعزيز حقوق الإنسان، و”التجربتان الدستوريتان”، مع حفظ الخصوصية الدستورية لكل من البلدين، إذ يبقى الأساس هو تعزيز التجارب والمحطات لتنمية ثقافة المسؤولية والمحاسبة وصيرورة عملية بناء الإنسان.

وأضاف أن البلدين الشقيقين يتقاسمان أيضا محوري “الاستقلالية والسيادة”، إذ استطاعا بناء مواقفهما تجاه القضايا الإقليمية والدولية من منطلق استقلاليتهما وحرية قرارهما وسيادتهما، و”دعم السلم ومفهوم التعاون المشترك”، من حيث قدرتهما على استخدام سياستهما الخارجية في تحقيق أهداف برامجهما التنموية ودفع عملية السلام والأمن الدوليين.

وأشار إلى أن المغرب والإمارات، تحت مظلة الحضارة العربية وكجناحين للفضاء العربي، يشتركان كذلك في المصير، ما جعل منها نموذجا متميزا للعمل العربي المشترك، كما فتحا آفاقا جديدة لتبادل الآراء، وتعزيز مكانة الفكر في مواجهة التحديات المتنامية التي تشهدها الساحة العربية.

من جهته، أكد الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، محمد بشاري، أن التجربة المغربية–الإماراتية تسعى إلى إبراز ما يصح أن يسمى “الرهان العلمي” في الكتاب: أي كيف يجعل من الحِكمة مفهوما منتجا للمعرفة، من خلال ثلاث مسارات متداخلة: الحِكمة بوصفها براديما في الحكم والتنمية، ثم تمثلها في نموذجي دولتين (المغرب والإمارات) بوصفهما “حقل اختبار” لا “حكاية نجاح” فقط، ثم قابليتها لأن تتحول إلى برنامج بحثي في السياسات العمومية والبناء المؤسساتي والاستشراف.

والحِكمة هنا، وفقا للسيد بشاري، مركب ذو ثلاثة أوجه: “وجه قيمي” يضبط الغاية الكبرى ويمنع السياسة من التحول إلى صراع بلا معيار، و”وجه معرفي” يعلم الدولة كيف تقرأ الواقع المحلي والدولي قراءة مركبة لا سطحية ولا تبسيطية، و”وجه إجرائي” يحول القيم والمعرفة إلى سياسات عمومية ومؤسسات وإجراءات ومسارات تقييم.

وأضاف أن الكتاب لا يقف عند حدود التأريخ لعلاقة مغربية – إماراتية، ولا عند إبراز تقاطع الرؤى بين الرباط وأبوظبي، بل يفتح بابا أعمق: كيف تتحول الشراكات السياسية إلى مجال معرفي منتج؟ وكيف تصير العلاقات الثنائية مختبرا لأسئلة التنمية والاستقرار وبناء المؤسسات؟.

وأشار إلى أن القيمة العلمية تظهر هنا، باعتبار أن الشراكة هي تبادل خبرات ونقل معرفة وبناء ثقة اقتصادية وتوسيع أفق البحث والاستشراف، لافتا إلى أن إبراز القطاع الخاص شريكا – لا ملحقا – يعطي الحِكمة بعدا عمليا: فالتنمية ليست إعلان نوايا بل بينة قانونية ومؤسسات قضاء وتسوية منازعات ومعايير شفافية واستقرارا تشريعيا وحكامة تعاقدية تجعل الاستثمار ممكنا ومثمرا.

من جانبه، أكد مدير إدارة المكتبات في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، عبد العزيز المعمري، أن هذا الكتاب، الذي تبرز أهميته في سياق عالمي وإقليمي متوتر يتسم بتعاظم التحديات المتعلقة بالاستقرار والتنمية والهوية، لا يعد عملا أكاديميا فقط بل هو محاولة فكرية جادة لإعادة الاعتبار لمفهوم “القيادة الحكيمة”، بوصفها عنصرا حاسما في بقاء واستقرار الدول.

وفي معرض إشارته إلى أن “الكتاب يجيب عن سؤال جوهري: كيف يمكن للدول الوطنية أن تحافظ على تماسكها وتحقق التنمية وتدير التوازنات الداخلية والخارجية في عالم مضطرب ومتغير؟”، أكد المتدخل أن الكتاب هو مشروع بحثي تحليلي جماعي برؤى مختلفة، ونتاج تفكير مؤسسي منظم يعتبر أن “الدول لا تُدار بالشعارات ولا تُبنى بردود الأفعال، بل تحتاج إلى حكمة قيادية تحول هذه الحكمة إلى نهج مؤسسي”.

يذكر أن الكتاب هو عمل جماعي صدر بطبعته الثانية عام 2025 ويتألف من خمسة فصول تتوزع على 437 صفحة، كما يعد ثمرة تعاون علمي بين المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية بالمملكة المغربية ومكتب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

ويجمع المؤلّف مساهمات نخبة من المفكرين والباحثين والجامعيين من المغرب والإمارات، على رأسهم نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية جمال سند السويدي، والمدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية محمد توفيق ملين، بهدف دراسة وتحليل التجربة التنموية والمؤسساتية في كلا البلدين، من خلال شخصيتي قائديهما.

كما يتطرق إلى المشتركات في السياسة الخارجية ومفهوم التعاون الثنائي في اتخاذ القرارات بين البلدين، ويبرز رمزية افتتاح الإمارات العربية المتحدة لقنصليتها في مدينة العيون المغربية كدلالة سياسية على عمق العلاقات بين البلدين.

ويشكل الكتاب مرجعا أكاديميا واستراتيجيا يعكس جودة العلاقات بين المغرب والإمارات، ويسهم في استشراف آفاق التعاون العربي من خلال عرض نماذج ناجحة في البناء المؤسساتي، بالإضافة إلى كونه يعد دعوة لتكريس الفكر التشاركي في مواجهة التحديات التنموية والثقافية في العالم العربي.

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد