من نصب لومومبا إلى مستنقع الإهانات: السقوط الأخلاقي لبعض “محاربي الصحراء” على الأراضي المغربية

بقلم: بشرى شاكر / Ati Sport
من منا لم يشاهد ويعجب بشجاعة ورسالة ذلك المشجع الذي أصبح مشهوراً عالمياً خلال كأس أمم إفريقيا 2025 المنظمة في المغرب؟ الكونغولي ميشيل كوكا مبولادينجا، الملقب بـ “لومومبا المدرجات“ أو “لومومبا فيا“.
ميشيل كوكا مبولادينجا، الذي يقدم نفسه كفنان ومنشط، هو عضو في جمعية المنشطين بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وضمن وفد المشجعين الذين أرسلتهم الدولة رسمياً لدعم “الفهود” في المغرب، هذا الرجل، الذي يتقن دور “الرجل التمثال” بأداء جسدي وذهني مذهل، يظل ساكناً طوال المباراة (90 دقيقة، وحتى 120 دقيقة في الأشواط الإضافية)، هو لا يفعل ذلك من أجل مباراة فحسب، بل من أجل روح أمة بأكملها؛ فبالنسبة له، هو تكريم رمزي، حيث يتخذ وضعية دقيقة — واقفاً، بصدر مفرود، وذراعه اليمنى مرفوعة نحو السماء — ليعيد بدقة تجسيد تمثال باتريس لومومبا الشهير (بطل استقلال الكونغو) الموجود في كينشاسا، كما يعزز تشابهه مع لومومبا بارتداء بدلة زرقاء أنيقة (بألوان العلم الوطني)، ونظارات سوداء وتصفيفة شعر مماثلة.
لقد أصبح ميشيل كوكا رمزاً واسع الانتشار، وجابت صوره في ملاعب الرباط وطنجة شبكات التواصل الاجتماعي، مما جعله أحد أبرز عوامل الجذب في البطولة خارج المستطيل الأخضر، هذا الرجل الذي حظي باحترام الجميع، وخاصة المغاربة الذين استقبلوه بكل حب، كما استقبلوا الجميع من أجل قارة إفريقية موحدة، كان ضحية سخرية استفزازية تهين روح الأخوة الإفريقية.
جاء هذا التصرف من المهاجم الجزائري محمد عمورة تجاه “مبولادينجا”، الذي كسر سكونه المعتاد تحت وطأة التأثر بعد إقصاء منتخب بلاده (خسارة 1-0 بعد التمديد)، حيث قام المهاجم الجزائري بتقليد وضعية “التمثال” للاحتفال بالتأهل، وهو فعل اعتبره الكثيرون قلة احترام تجاه المشجع والرمز الذي يمثله.
محمد عمورة، الذي كان مهدداً بالإيقاف بسبب تراكم البطاقات الصفراء، لم يجد وسيلة أفضل للاحتفال بفوز صعب سوى السخرية من الرموز الإفريقية!
لكن عمورة لم يكن الوحيد؛ فأمام “لومومبا الجامع”، ظهر “بونجاح المفرق” ، إن إيماءاته وكلماته التي التقطتها الكاميرات تجاه الجمهور في الملعب المغربي خلال المباراة ضد الكونغو، تُصنف كاعتداء لفظي يذكي التوترات الإقليمية ويحيي الانقسامات التي من المفترض أن تمحوها كرة القدم. مثل هاته الكلمات والتصرفات الرعناء، البعيدة كل البعد عن كونها مجرد واقعة لعب عارضة، تبدو كخيانة للمبادئ الروحية لـ “وحدة إفريقيا”. فباستبدال التضامن بالاحتقار، يحول هذا السلوك عرسًا رياضياً إلى مسرح للعداء.
إن لومومبا هو رمز “الكرامة الإفريقية” والتضامن بين الشعوب، واستخدام صورته مع توجيه إهانات بذيئة تجاه شعب شقيق يخلق تناقضاً صارخاً يسلط الضوء على النفاق أو نقص النضج لدى مرتكبي هاته الأفعال.
مثل هاته التصرفات، خاصة عند تصويرها ونشرها على نطاق واسع، تحول المنافسة الرياضية إلى ساحة للكراهية، وهو ما يمثل النقيض التام للإرث الإفريقي المشترك.
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل ستقرر “الكاف” (الاتحاد الإفريقي لكرة القدم)، التي أصبحت تولي اهتماماً متزايداً للأدلة المصورة المتداولة، تصنيف هاته اللغة وهذا السلوك كـ “سلوك غير رياضي جسيم” أو “تحريض على الكراهية”؟
