الأحداث الأخيرة بالمنافذ المؤدية إلى سبتة ومليلية: وزارة الداخلية المغربية توضح الحيثيات وتكشف الحصيلة الرقمية والتدابير المتخذة
الأحداث الأخيرة بالمنافذ المؤدية إلى سبتة ومليلية: وزارة الداخلية المغربية توضح الحيثيات وتكشف الحصيلة الرقمية والتدابير المتخذة
Ati Mag
الرباط — على إثر الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية، قدم الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية تصريحا مفصلا ألقى فيه الضوء على خلفيات هذه التطورات، وكشف عن الحصيلة الرقمية والإنسانية، محددا الموقف الرسمي للمملكة المغربية وتدابيرها الميدانية.
عوامل متداخلة واستغلال مغرض للفضاء الرقمي
أكدت وزارة الداخلية أن التحليلات والمعطيات المجمعة أثبتت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، بل جاءت نتاجا لتفاعل عوامل متداخلة، في مقدمتها:
- الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي وترويج معلومات مضللة.
- الدور التخريبي لعصابات الإتجار بالبشر.
- التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.
المقاربة الاستباقية وتأمين الحدود
تفاعلا مع هذه التطورات، اعتمدت السلطات العمومية منذ المراحل الأولى مقاربة استباقية وشمولية ارتكزت على الرصد المبكر والرفع من جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، فضلا عن تكثيف المراقبة البرية والبحرية. وقد مكنت هذه الإجراءات من:
- التحكم الكامل في مجريات الوضع الميداني.
- حماية الأرواح وصون النظام العام وتأمين الحدود.
- التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.
المعطيات الإحصائية الدقيقة لعدد المشاركين
اعتمادا على منظومات المراقبة والتتبع الميداني بجميع نقاط انطلاق المشاركين، حددت السلطات الأعداد الفعلية للمعنيين بمحاولات العبور غير النظامي كالتالي:
- اتجاه مدينة سبتة: حوالي 40 ألف شخص.
- اتجاه مدينة مليلية: نحو 1135 شخصا (تمت إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه).
وأوضحت الوزارة أن هذه الحصيلة المستندة إلى آليات تقنية معتمدة هي المرجع الرسمي الوحيد، خلافا للأرقام المتداولة عبر مصادر غير موثوقة.
أثر القرارات القضائية الإسبانية وتغيير نمط العبور
أشار التصريح إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الموقوفين في عرض البحر، أدت -بسبب التأويلات المغلوطة- إلى ترسيخ قناعة لدى الراغبين في الهجرة بإمكانية تفادي الإعادة. وأسهم ذلك في بروز نمط أوحد اعتمد أساسا على العبور سباحة باعتباره الوسيلة الأكثر تحقيقا لفرص الإفلات.
الحصيلة الإنسانية والتنسيق مع الجانب الإسباني
أسفرت هذه الأحداث، إلى حدود الساعة، عن تسجيل:
- حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة.
- 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق.
وأبرزت الوزارة أن قرب المسافة (أقل من 70 مترا) ومحدودية العمق في بعض النقاط (أكثر بقليل من مترين) ولّدا شعورا مضللا بسهولة العبور، مما دفع الكثيرين للتقليل من حجم المخاطر مما أدى إلى هذه النتائج المأساوية.
وبخصوص ما يروج حول تسجيل وفيات أخرى بمدينة سبتة، تواصل السلطات المغربية بالتنسيق مع نظيرتها الإسبانية عمليات التحقق من صحة المعطيات وهويات المعنيين لاستكمال المساطر المساطر القانونية والإنسانية.
فتح المعابر والمتابعة القضائية
ساهم فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، في إطار التعاون الإسباني المغربي، في تسهيل العودة التدريجية للأوضاع إلى طبيعتها الاعتيادية بالمنطقة.
على صعيد آخر، باشرت النيابة العامة المختصة فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الوقائع والملابسات المرافقة لهذه الأحداث لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
الالتزام الوطني والمسؤولية المشتركة
جددت وزارة الداخلية تأكيدها على أن تدبير ملف الهجرة يتطلب مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء. وشددت على أن المملكة المغربية ستظل شريكا موثوقا ومسؤولا في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ولن تدخر جهدا في اتخاذ كافة التدابير لحماية النظام العام وصون أمن الحدود وسلامة الأشخاص والممتلكات في إطار سيادة القانون.

Ati Sport