اقتصاد واستثمار

نتائج مبشرة وتحولات إيجابية هامة تحققها خطة إصلاح الاقتصاد المصري

نتائج مبشرة وتحولات إيجابية هامة تحققها خطة إصلاح الاقتصاد المصري

 بدأت مصر في جني ثمار الخطوة الجرئية التي اتخذتها نحو إصلاح اقتصادها مستندة الي خطة طموحة تستهدف الوصول بمعدل النمو الي ما يفوق 7% سنوياً بحلول عام 2022.. ولا شك ان برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر الذي أطلق في عام 2016 أتسم بالشجاعة والرؤية الصائبة لقدرة الشعب المصري علي التحمل أملاً في مستقبل قريب واعد، وكانت مصر في أمس الحاجة إلي خريطة طريق واضحة المعالم تنهي مسلسل المنعرجات الصعبة التي عاشها المصريون علي مدار سنوات خلت.

وقد تم وضع هذا البرنامج عن طريق فريق اقتصادي محلي، وباشرت القيادة السياسية بتنفيذه بعد دراسة مستفيضة، وأيدته المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي، ويهدف البرنامج إلى تحقيق تحول كبير في مؤشرات الأداء الرئيسية الاقتصادية في مصر، بهدف رفع مستوى المعيشة المصرية بناء على أسس متينة ودائمة. وبالمقارنة بعام 2013، فان الاقتصاد المصري يتحسن بشكل جوهري، حيث أنه بداية من عام 2018، شرعت أهداف البرنامج تتحقق مع تحسن اقتصادي واضح كخطوة أولية وأساسية نحو الهدف النهائي للبرنامج. هذا التحسن حظي بتأييد العديد من المؤسسات الاقتصادية والمالية، وألقى بوضوح نظرة إيجابية على تصنيفات الاقتصاد (رفع وكالات التصنيف الائتماني للتقييمات عدة مرات)، بالإضافة إلى تقييمات صندوق النقد الدولي الإيجابية المتتالية (الإفراج السلس وفي الوقت المحدد عن دفعات شرائح قرض صندوق النقد الدولي)، وكذا العديد من المؤسسات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية الأخرى… وفيما يلي تقييم الوضع الاقتصادي لمصر في الفترة بين عامي 2012/2013، والوضع الاقتصادي الحالي للفترة بين عامي 2018/2019.

نسب النمو: نما الاقتصاد المصري بنسبة 2.1% خلال الفترة 2011-2013، وهو معدل أقل من معدل النمو السكاني ما دفع متوسط نصيب المواطن في النمو إلى الانخفاض. وفي 2018/2019، بلغ معدل النمو في مصر 5.6% وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة التخطيط المصرية، فضلا عن تقديرات صندوق النقد الدولي المحدثة، مع تزايد متوسط حصة المواطن من النمو بنسبة 2.2%، وهذا يجعل مصر واحدة من أقوى وأفضل الدول أداء في مجال النمو في المنطقة وبين مختلف البلدان الناشئة. هذا الأداء القوي للنمو أشارت إليه جميع وكالات التصنيف مثل “موديز” و”ستاندرد آند بورز”، وكذلك المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي وصندوق النقد الدولي.

البطالة: وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (الهيئة الإحصائية الرسمية في مصر) بلغ معدل البطالة في المتوسط 12.7% في 2011-2013 قبل اتباع مسار هبوطي ثابت على مدى السنوات الأربع الماضية ليصل إلى 8.1% في مارس/آذار 2019. ويعد توفير المزيد من فرص العمل للشباب المصري أهم معيار، إضافة الى أن نسب النمو الحالية تستفيد منها قطاعات أوسع من السكان، وبالتالي ليس فقط النمو يرتفع في مصر، ولكنه يمكّن المزيد من الناس من العثور على وظائف.

المالية العامة: من المؤكد أن المالية العامة في مصر اليوم في وضع أفضل وأكثر قوة مما كانت عليه في عام 2013. ووفقًا لآخر التقديرات الصادرة عن وزارة المالية المصرية وصندوق النقد الدولي، فإن العجز الكلي في مصر (النفقات الحكومية مخصوما منها الإيرادات) سينخفض إلى 8.4%. من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/19 مقارنة مع 13% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012/2013.  ولذا ستكون فاتورة الإنفاق الحكومي أعلى من الإيرادات التي جمعتها الحكومة بنسبة 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن بلغت هذا الفاتورة ذروتها عند 13% من دخل مصر في 2012/2013.

تحقيق فائض أساسي: ستقوم وزارة المالية المصرية خلال الشهر القادم بالإعلان الرسمي عن تحقيق فائض أساسي هذا العام (2018/2019) لأول مرة منذ 15 عاما.  والفائض الأساسي يعني أن إيرادات الحكومة الحالية ستتجاوز إنفاقها دون دفع فوائد.   ويعكس هذا المؤشر المعياري والمهم السياسات الحالية التي تتبناها الحكومة على مدار العام دون النظر في فاتورة سداد الفوائد، لأنه يعكس رصيد الدين الحكومي الذي تراكم على مدار السنوات بسبب السياسات المتعاقبة للحكومات السابقة.   ولذا فان مصر على المسار الصحيح لتحقيق فائض أولي بقيمة 2% من إجمالي الناتج المحلي مقابل عجز أساسي بقيمة 5% من إجمالي الناتج المحلي في 2012/2013.

تحسين الخدمات: تمكنت الحكومة المصرية الحالية من تحقيق هذه الفوائض على الرغم من أنها ضاعفت 3 مرات الإنفاق على الاستثمارات على مدار السنوات الأربع الماضية، لتحسين قاعدة البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية لجميع السكان، بما في ذلك توافر وموثوقية إمدادات الكهرباء، إلى جانب تحسين نوعية محطات الكهرباء الحالية والشبكات.  كما أنفقت الحكومة مليارات الدولارات لتوسيع شبكة الطرق وجودتها لتحسين الاتصال عبر المحافظات وخفض حوادث الطرق والوفيات بشكل كبير.كما موّلت الحكومة واحدة من أكبر الحملات العالمية التي فحصت السكان بالكامل البالغ عددهم 100 مليون نسمة لكشف الإصابة بفيروس سي والأمراض الخطيرة الأخرى، وفي الوقت نفسه قدمت علاجا مجانيا فوريا لجميع المرضى.في الوقت نفسه، تمول الحكومة واحدة من أكبر برامج الإسكان الاجتماعي على مستوى العالم، مع ما يقرب من 700 ألف وحدة يجري تسليمها في 4 سنوات.

شبكات الأمان الاجتماعي: تجدر الإشارة أيضا إلى أن الحكومة حققت فائضا أساسيا على الرغم من زيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية وعلى شبكات الأمان الاجتماعي. على سبيل المثال لا الحصر، زادت مخصصات الميزانية لدعم الغذاء إلى 87 مليار جنيه في 2018/2019 من 35 مليار جنيه في 2013/2014. زادت مخصصات الميزانية السنوية لمعالجة المواطنين نيابة عن الحكومة، ويشمل ذلك زيادة تغطية فاتورة تأمينهم الصحي إلى 9 مليارات جنيه في 2018/2019، بعد أن كانت تزيد قليلاً عن مليار جنيه في 2013/2014. بلغت مخصصات الميزانية لتمويل برامج التحويلات النقدية (التكافل والكرامة) 17.5 مليار جنيه في عام 2018/1920 مقابل أقل من 5 مليارات جنيه في 2013/2014.

تراجع الديون: يجب الإشارة إلى أن إجمالي الدين الحكومي لمصر (المحلي والخارجي) سيصل إلى 91% من إجمالي الناتج المحلي في يونيو الجاري بعد أن بلغ ذروته عند 107% في يونيو 2017 (بعد تخفيض قيمة العملة) وبعد أن وصل إلى 90% في يونيو 2014. تمت مراجعة هذه الأرقام الرسمية وتأكيدها من قبل العديد من المؤسسات المستقلة والمهنية الدولية والمحلية. هذا يعني أن السياسات الحكومية الحالية مكنت مصر من خفض إجمالي ديونها (المحلية والخارجية) بنسبة 16% من الناتج المحلي الإجمالي في غضون عامين فقط، ما يجعل الحكومة المصرية واحدة من أفضل الدول أداء من حيث قدرتها على خفض مستويات الدين نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي. ومازالت الحكومة تستهدف رسميا زيادة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% في يونيو 2022.

الاحتياطي النقدي: وفقا للبنك المركزي المصري، يبلغ صافي الاحتياطيات النقد الأجنبي اليوم 44 مليار دولار أمريكي (ما يسمح لمصر بوجود احتياطي يمكنه تمويل فاتورة واردات مصر لأكثر من 8.5 أشهر) مقابل 14.9 مليار دولار في يونيو 2013. وحدث ذلك بعد أن انخفض عجز الحساب الجاري في مصر (مجموع الميزان التجاري للسلع والخدمات في مصر، بالإضافة إلى الأموال التي تم تحويلها من قبل المصريين المقيمين في الخارج إلى الوطن) من ذروة بلغت نحو 5% من إجمالي الناتج المحلي في 2012/2013 إلى ما يقرب من 2.5% من إجمالي الناتج المحلي في 2018/2019.

اظهر المزيد

مجلة سفر واستثمار العرب

مستثمر أو سائح كل المعلومات هنا من المغرب الكبير إلى الشرق الأوسط والخليج وافريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق